اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني نشأت القواعد «أصول البناء» وتدوينها وتطورها

فالأصل أنَّ الإنسان يملك تفويض الشيء لغيره إذا ملكه بنفسه؛ لأنَّه حر التصرّف فيما يملك، ولكن هذا الأصل يفيد أنَّه يجوز أيضاً أن لا يملك الإنسان الشَّيء بنفسه، ولكنَّه مع ذلك يملك تفويضه إلى غيره، كما أنَّه يجوز أن لا يملك الإنسانُ الشَّيء قصداً وعمداً ولكنَّه يملكه حكماً، وهذا عند أبي حنيفة، وأما عند صاحبيه فلا يجوز ذلك (¬1).
(ق:71): الأصل عند أبي حنيفة: «أنَّ كلَّ مَن لا يقدر بنفسه فوسع غيره لا يكون وسعاً له»: كالمريض إذا لم يقدر على أن يحوّل وجهه إلى القبلة بنفسه وهناك مَن يحوّل وجهه إلى القبلة، فصلّى ولم يحوِّل وجهه إلى القبلة، قال أبو حنيفة: يجوز؛ لهذا المعنى الذي ذكرناه، وعندهما: لا يجوز؛ لأنَّ وسع غيره يكون وسعاً له (¬2).
فالتَّكاليف الشَّرعيةُ تكون بحسب قدرة الإنسان ووسعه، ولا يُكلَّف بما لا يقدر عليه، أو أكثر من وسعِه، فإن كان عاجزاً بنفسه، وقادراً بغيره فلا يكلّف به، ولا يكون وسعاً له عند أبي حنيفة، وعندهما: إذا استطاع عن طريق غيره كُلِّف به (¬3).
(ق:72): الأصل عند أصحابنا: «أنَّ ما لا يتجزأ فوجود بعضه كوجود كلّه، وعند زُفَر: لا يكون وجود بعضه كوجود كله»، فمَن أوجب
¬__________
(¬1) موسوعة القواعد1: 451.
(¬2) تأسيس النظر ص58.
(¬3) القواعد للزحيلي2: 1102.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 326