المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني نشأت القواعد «أصول البناء» وتدوينها وتطورها
إمّا شرط صحّة أو شرط جواز (¬1).
(ق:87): وكذا ما أورده أبو زيد الدَّبوسي في كتابه «تأسيس النظر» حيث يصدِّر كلَّ قاعدة بكلمة «الأصل»، فمثلاً يقول: «الأصل عند علمائنا الثلاثة ـ أي أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ـ أنَّ الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق الآحاد مُقدَّم على القياس الصَّحيح، وعند مالك القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد».
وهذا قاعدة أصولية، ومعناها: تقديم الحنفية لحديث الآحاد الذي يصحّ عندهم -على شروطهم- على القياس، ويعبرون عن هذا بالاستحسان بالحديث، كما في حديث أم سلمة في الضفيرة، وحديث أبي العالية في القهقهة، وحديث المسح على الخفّ، وحديث الجمع بين الصلوات في عرفة ومزدلفة، كما سبق ذكرها عند الكلام على الضابط في الباب.
وأضيف لها هنا حديث أكل الناسي في الصيام الذي خالف فيه الإمام مالك، فمن أتى شيئاً من المفطرات ناسياً لا يفطر، سواء كان الصوم فرضاً أو نفلاً، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكل ناسياً وهو صائم، فليتم صومه، فإنَّما أطعمه الله وسقاه» (¬2)، مع أنَّ القياس أن يفطر لدخول مفطر معتبر من منفذ معتبر إلى جوف معتبر مع الوصول المعتبر وهو الاستقرار، لكن ثبوت
¬__________
(¬1) ينظر: موسوعة القواعد2: 164.
(¬2) في صحيح البخاري 6: 2455، وصحيح مسلم 2: 809، والمنتقى 1: 105.
(ق:87): وكذا ما أورده أبو زيد الدَّبوسي في كتابه «تأسيس النظر» حيث يصدِّر كلَّ قاعدة بكلمة «الأصل»، فمثلاً يقول: «الأصل عند علمائنا الثلاثة ـ أي أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ـ أنَّ الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق الآحاد مُقدَّم على القياس الصَّحيح، وعند مالك القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد».
وهذا قاعدة أصولية، ومعناها: تقديم الحنفية لحديث الآحاد الذي يصحّ عندهم -على شروطهم- على القياس، ويعبرون عن هذا بالاستحسان بالحديث، كما في حديث أم سلمة في الضفيرة، وحديث أبي العالية في القهقهة، وحديث المسح على الخفّ، وحديث الجمع بين الصلوات في عرفة ومزدلفة، كما سبق ذكرها عند الكلام على الضابط في الباب.
وأضيف لها هنا حديث أكل الناسي في الصيام الذي خالف فيه الإمام مالك، فمن أتى شيئاً من المفطرات ناسياً لا يفطر، سواء كان الصوم فرضاً أو نفلاً، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكل ناسياً وهو صائم، فليتم صومه، فإنَّما أطعمه الله وسقاه» (¬2)، مع أنَّ القياس أن يفطر لدخول مفطر معتبر من منفذ معتبر إلى جوف معتبر مع الوصول المعتبر وهو الاستقرار، لكن ثبوت
¬__________
(¬1) ينظر: موسوعة القواعد2: 164.
(¬2) في صحيح البخاري 6: 2455، وصحيح مسلم 2: 809، والمنتقى 1: 105.