اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني نشأت القواعد «أصول البناء» وتدوينها وتطورها

الحديث عندهم جعلهم يتركون القياس ويعملون به، وتمسّك الإمام مالك بالقياس وقال: بإفطار مَن أكل ناسياً.
قال القرافي (¬1): «القياس مُقدَّم على خبر الواحد عند مالك؛ لأنَّ الخبر إنَّما ورد لتحصيل الحكم، والقياس متضمن للحكمة، فيقدم على الخبر»: أي أنَّ الخبر وسيلة لإخراج الحكم الشرعي، والقياس هو الحكم الشرعي المستفاد من عدّة أدلة شرعية، فيكون أخذ مالك بالقياس أخذاً منه بالأدلة التي اعتمد عليها في استخراج القياس، وهي أقوى من خبر الواحد، لكن الحنفية قالوا: القياس المستخرج من الأدلة ظنيّ؛ لأنَّه فهم للمجتهد، والحديث إذا صحّ عند المجتهد فهو أقوى حالاً، والله أعلم.
وهذا الأصل يُفند الشُّبهة الشَّائعة على الحنفية من أنَّهم يُقدِّمون القياس على الحديث، فاللهُ المستعان.
6.إنَّ صيغ القواعد والضوابط والمدارك عند المتقدّمين في عبارتها طول وزيادة بيان، بخلافها عند المتأخرين حيث امتازت بإيجاز عبارتها وقلّة كلماتها مع استيعابها لمسائلها، ومثاله قول الكرخي: «الأصل أنَّ المرء يعامل في حقّ نفسِهِ كما أقرّ به، ولا يُصدَّق على إبطال حقَّ الغير أو إلزام الغير حقّاً» (¬2). وعَبَّر عنها المتأخرون بهذه العبارة الموجزة الجامعة، وهي قولهم: «الإقرار حجة قاصرة»، وسيأتي الكلام عليها في الفصل الثَّالث.
¬__________
(¬1) في شرح تنقيح الفصول1: 387.
(¬2) ينظر: أصول الكرخي ص7.
المجلد
العرض
46%
تسللي / 326