المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني نشأت القواعد «أصول البناء» وتدوينها وتطورها
الأربعة، ولكن لا نعلم الأربعة بأعيانهم، وكلُّ واحد يقول: أنا من الأربعة، فهم جميعا آمنون، لا يحلّ قتل أحد منهم ولا أسره؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم تردَّد حالُه بعدما حصل فيها بين أن يكون آمناً معصوم الدم وبين أن يكون مباح الدم، فيترجَّح جانب العصمة (¬1)؛ لهذه القاعدة.
(ق:90): «تصرّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة»، فنفاذ تصرف الراعي على الرعية ولزومه عليهم «شاؤوا أو أبوا» معلَّق ومتوقِّف على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن تصرِّفه، دينية كانت أو دنيوية، فإن تضمَّن منفعةً ما وجب عليهم تنفيذه، وإلا رُدّ؛ لأنَّ الرّاعي ناظرٌ، وتصرُّفُه حينئذٍ متردِّد بين الضَّرر والعبث، وكلاهما ليس من النَّظر في شيءٍ.
والمراد بالرَّاعي: كلُّ مَن ولي أمراً من أمور العامة، عامّاً كان: كالسلطان الأعظم، أو خاصاً: كمَن دونه من الولاة، فإن نفاذ تصرّفات كلّ منهم على العامة مترتّب على وجود المنفعة في ضمنها.
فلو زوَّج القاضي الصَّغيرة من غير كفء، أو قضى بخلاف شرط الواقف، أو أبرأعن حقٍّ من حقوقِ العامّة، أو أجَّل الدَّين على الغريم بدون رضا الدّائن لم يجز (¬2).
ولو أنَّ السلطان عفا عن قاتل من لا ولي له لا يصح عفوه، وإنَّما له
¬__________
(¬1) ينظر: شرح السير الكبير1: 410.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص 309.
(ق:90): «تصرّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة»، فنفاذ تصرف الراعي على الرعية ولزومه عليهم «شاؤوا أو أبوا» معلَّق ومتوقِّف على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن تصرِّفه، دينية كانت أو دنيوية، فإن تضمَّن منفعةً ما وجب عليهم تنفيذه، وإلا رُدّ؛ لأنَّ الرّاعي ناظرٌ، وتصرُّفُه حينئذٍ متردِّد بين الضَّرر والعبث، وكلاهما ليس من النَّظر في شيءٍ.
والمراد بالرَّاعي: كلُّ مَن ولي أمراً من أمور العامة، عامّاً كان: كالسلطان الأعظم، أو خاصاً: كمَن دونه من الولاة، فإن نفاذ تصرّفات كلّ منهم على العامة مترتّب على وجود المنفعة في ضمنها.
فلو زوَّج القاضي الصَّغيرة من غير كفء، أو قضى بخلاف شرط الواقف، أو أبرأعن حقٍّ من حقوقِ العامّة، أو أجَّل الدَّين على الغريم بدون رضا الدّائن لم يجز (¬2).
ولو أنَّ السلطان عفا عن قاتل من لا ولي له لا يصح عفوه، وإنَّما له
¬__________
(¬1) ينظر: شرح السير الكبير1: 410.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص 309.