المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث القواعد الخمس الكبرى والوسطى
فاليقين: العلم الذي لا تردّد معه؛ لأنَّ الأحكام الفقهية إنَّما تبنى على الظاهر، فكثيراً ما يكون الأمر في نظر الشّرع يقيناً لا يزول بالشكّ، في حين أنَّ العقل يجيز أن يكون الواقع خلافه، وذلك كالأمر الثّابت بالبيّنة الشّرعية، فإنَّه في نظر الشَّرع يقين كالثابت بالعيان، مع أنَّ شهادة الشُّهود لا تخرج عن كونها خبر آحاد، يجيز العقل فيها السهو والكذب، وهذا الاحتمال الضعيف لا يخرج ذلك عن كونه يقيناً؛ لأنَّه لقوَّة ضعفه قد طرح أمام قوّة مقابله، ولم يبق له اعتبار في نظر النّاظر.
والشَّكُّ: التّردُّد بين النَّقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر، فإن ترجَّح أحدُهما على الآخر بدليل، ووصل ترجيحه إلى درجة الظُّهور الذي يبني عليه العاقل أُموره لكن لم يطرح الاحتمال الآخر، فهو الظَنّ، فإن طرح الاحتمال الآخر، بمعنى أنَّه لم يبق له اعتبار في النّظر لشدّة ضعفه، فهو غالب الظنّ، وهو معتبر شرعاً بمنزلة اليقين في بناء الأحكام عليه «في أكثر المسائل» إذا كان مستنداً إلى دليل معتبر، وذلك كما إذا رأى إنسان عيناً في يد آخر، يتصرُّف بها تصرفاً يغلب على ظنّ مَن يشاهده أنّها ملكُه، وكان مثله يملك مثلها، ولم يخبر الرائي عدلان بأنها ملك غيره، فإنَّه يجوز له أن يشهد لذي اليد بملكها (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: شرح القواعد ص79 - 80.
والشَّكُّ: التّردُّد بين النَّقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر، فإن ترجَّح أحدُهما على الآخر بدليل، ووصل ترجيحه إلى درجة الظُّهور الذي يبني عليه العاقل أُموره لكن لم يطرح الاحتمال الآخر، فهو الظَنّ، فإن طرح الاحتمال الآخر، بمعنى أنَّه لم يبق له اعتبار في النّظر لشدّة ضعفه، فهو غالب الظنّ، وهو معتبر شرعاً بمنزلة اليقين في بناء الأحكام عليه «في أكثر المسائل» إذا كان مستنداً إلى دليل معتبر، وذلك كما إذا رأى إنسان عيناً في يد آخر، يتصرُّف بها تصرفاً يغلب على ظنّ مَن يشاهده أنّها ملكُه، وكان مثله يملك مثلها، ولم يخبر الرائي عدلان بأنها ملك غيره، فإنَّه يجوز له أن يشهد لذي اليد بملكها (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: شرح القواعد ص79 - 80.