اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج

الفصل الثالث القواعد الخمس الكبرى والوسطى

(ق:314): الرَّابعة: المتسبب لا يضمن إلا بالتَّعمّد:
المتسبب للضَّرر، وهو: فاعل ما يُفضي ويُوصل إليه لا يضمن ما أفضى إليه عمله من الضَّرر؛ لأنّه بانفراده لا يصلح علة مستقلّة للإتلاف إلا إذا كان متعدِّياً، ويكفي في كونه متعدّياً أن يتصل فعله في غير ملكه، بما لا مسوغ له.
وكان فعله مقروناً بالتّعمُّد؛ لأنَّ الحكمَ لا يُضاف إلى السَّببَ الصَّالحَ إلا بالقصد، يعني بالتَّعمُّد: أن يقصد بالفعل الأثر المترتِّب عليه.
ولا يشترط أن يقصد أيضا ما يترتب على ذلك الأثر. مثلاً: لو رمى بالبندقية، فخافت الدَّابّة فندَّت وأتلفت شيئاً، فإنَّه يشترط لصيرورته ضامناً أن يكون قصد الإخافة فقط، ولا يشترط لصيرورته ضامناً أكثر من ذلك؛ بأن يكون قصد الإخافة لأجل الإتلاف، كما أنَّه يكفي لتضمينه بسوقها أن يكون قصد بالسَّوق أثره المترتب عليه، وهو سيرها، ولا يشترط أن يكون قصد سيرها لتتلف.
فلو دفع السِّكين إلى صبي فوقعت من يده فجرحته، أو حفر في غير ما له حقّ الحفر فيه، فتدهور في حفرته حيوان فهلك، أو سقى أرضه سقياً غير معتاد فأضرّ بجاره ضمن في الصُّور كلها؛ لتعديه وتعمده (¬1).
ولو وضع سماً في بيته فأكله إنسان، فمات به لا يضمنه، بخلاف ما لو
¬__________
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص455 - 456.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 326