اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في الوصايا والفرائض

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في الوصايا والفرائض - صلاح أبو الحاج

الفصل التَّمهيدي مقدمات لعلم الفرائض

إلا أنَّها جازت استحساناً؛ لحاجة النَّاس إليها, فإنَّ الإنسانَ مغرورٌ بأمله مقصِّرٌ في عمله, فإذا عَرَضَ له المرض وخاف البيان يحتاج إلى تلافي بعض ما فَرَّطَ منه من التفريط بماله على وجه لو مضى فيه يتحقَّقُ مقصدُه المآلي, ولو أَنْهَضَه البرءُ يصرفه إلى مطلبه الحالي، وفي شرع الوصية تحقيق ذلك فشرعه الله تعالى، كما نطق به الكتاب وهو قوله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} النساء: 11.
ولأنَّ بقاءَ مالكية الإنسان لما يحتاج له من ماله ثابتٌ في أُمور أُخرى غير الوصية: كمقدار ما يحتاج إليه من التَّجهيز بالكفن والدَّفن، ومقدار ما عليه من ديونٍ مستحقّةٍ للغرماء (¬1).
ثالثاً: صفتها:
الوصيةُ مستحبّةٌ للأَجنبيّ دون الوارث؛ لما فيها من الصدقة والثواب الذي يلاقيه المؤمن في عمل الخيرات؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله تصدَّق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، زيادة لكم في أعمالكم» (¬2).
وأما الوارث فقد أخذ نصيبه من تركة الميت بتقسيم الله تعالى، وهو أعدل العادلين، فلم يبق له حقّ في الوصية؛ فعن أبي أُمامة الباهلي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ الله تعالى قد أعطى لكلّ ذي حَقّ حقّه، فلا وصية لوراث) (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: الهداية10: 413.
(¬2) في سنن ابن ماجه 2: 904، وفي مسند أحمد 45: 475 ومسند الشَّاميين 2: 253 عن أبي الدَّرداء - رضي الله عنه -، وفي المعجم الكبير 20: 54 ومصنف ابن أبي شيبة 16: 181عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -.
(¬3) في سنن الترمذي4: 433، وسنن أبي داود2: 127، وسنن النَّسائي الكبرى4: 107.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 243