اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في الوصايا والفرائض

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في الوصايا والفرائض - صلاح أبو الحاج

الفصل التَّمهيدي مقدمات لعلم الفرائض

رابعاً: تقديم الدَّين على الوصية:
يقدم الدَّين على الوصية؛ لأنَّ الدَّينَ واجبٌ والوصيةُ تَبَرُّعٌ، والواجبُ مُقَدَّمٌ على التَّبرّع.
والدَّين والوصية مُقَدَّمان على الميراث، فمَن أَوصى وعليه دينٌ يُحيط بماله لم تَجُزْ الوصية إلا أن يبرئه الغرماءُ من الدَّين؛ لأنَّه أَهم لكونه فرضاً.
والوصيةُ تعدُّ من التَّبرُّع، سواء كانت بغير الواجب: كصدقةٍ في سبيل، أو بما كان واجباً على المسلم، مثل: زكاة لم يدفعها في حياته وأوصى بإخراجها بعد موته؛ لأنَّ حقّ العبد مُقدَّم على حقّ الشَّرع؛ لأنَّ اللهَ تعالى غنيّ والعبد فقير؛ لذلك كانت الوصية مطلقاً من التَّبرُّعات (¬1)، فلا تقدم على الدَّين؛ فعن عليّ - رضي الله عنه -: «إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدَّين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدَّين» (¬2)، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، أنَّه قيل له: «كيف تأمر بالعمرة قبل الحج؟ والله تعالى يقول: وأتموا الحج والعمرة لله، فقال: كيف تقرؤون الدَّين قبل الوصية أو الوصية قبل الدَّين؟ قالوا: الوصية قبل الدَّين، قال: فبأيهما تبدؤون؟ قالوا: بالدَّين، قال: فهو ذلك» (¬3).
خامساً: مقدار الوصية:
لا تجوز الوصية زيادة على الثلث إلا إذا أجازتها الورثة بعد موت الموصي، وكان الورثة من أهل التبرع؛ لأن المنع من النفاذ زيادة عن الثلث لمصلحة الورثة، فإن أسقطوا حقهم جاز، فعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: (جاء النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا بمكة، وهو
¬__________
(¬1) ينظر: تبيين الحقائق6: 185.
(¬2) في سنن الترمذي4: 435، ومسند أحمد1: 79.
(¬3) في معرفة السُّنن10: 439، ومسند الشَّافعي1: 384.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 243