اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في الوصايا والفرائض

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في الوصايا والفرائض - صلاح أبو الحاج

الفصل التَّمهيدي مقدمات لعلم الفرائض

فظاهره أن لا يكون للإنسان شيء بدون سعيه، فلو ثبت الملك للموصى له من غير قبول لثبت من غير سعيه، وهذا منفي إلا ما خص بدليل، ولأنَّ القول بثبوت الملك له من غير قبوله يؤدي إلى الإضرار به؛ لأنَّه يلحقه ضرر المنة، ولأنَّ الموصى به قد يكون شيئاً يتضرر به الموصى له (¬1).
ولا بُدّ أن يكون القَبول موافقاً للإيجاب، فإن خالف الإيجاب لم يصحّ القَبول؛ لأنَّه إذا خالفه لم يرتبط فبقي الإيجاب بلا قبول فلا يتم الركن.
فمَن قال لرجلين: أوصيت بهذه السيارة لكما فقبل أحدهما بعد موت الموصي، ورَدَّ الآخر لم يصحّ القَبول؛ لأنَّه أوصى لهما جميعاً فكان وصيةً لكلّ واحدٍ منهما بنصف السّيارة، وكانت بينهما لو قبلا، فإذا ردّ أحدهما لم يوجد الشَّرط، وهو قبولهما جميعاً، فبطلت الوصية.
ولو أوصى بالسّيارة لإنسان، ثم أوصى بها لإنسان آخر، فقبل أحدهما الوصية بعد موت الموصي، وردّ الآخر فنصف السِّيارة لمن قبل من الموصى لهم، والنِّصف الآخر من السِّيارة لورثة الموصي؛ لأنَّه أوصى لكل واحد منهما على حياله، فلا يشترط اجتماعهما في القَبول، فإذا ردّ أحدهما بعد موت الموصي لم يتم الرُّكن في حقِّه، بل بطل الإيجاب في حقِّه، فعاد نصيبه إلى ورثة الموصي، فصحّ القَبول من الآخر، فاستحق نصف الوصية (¬2). (¬3)
¬__________
(¬1) ينظر: بدائع الصنائع 7: 332.
(¬2) ينظر: بدائع الصنائع 7: 334.
(¬3) في المادة 262 - أ- إذا قبل الموصى له بعض الوصية ورد بعضهم الآخر لزمت الوصية فيما قبل وبطلت فيما رد وتعود إرثاً. ب- إذا قبل بعض الموصى لهم الوصية وردها الباقون لزمت بالنسبة لمن قبل وبطلت بالنسبة لمن رد وتعود إرثا وتسري أحكام هذه المادة ما لم يشترط الموصي عدم التجزئة صراحة أو فهم شرطه من سياق الوصية.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 243