اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

للمسلمين، وإن فاتهم فقد حلّ فيها (70) بدرياً و (1500) صحابياً، وإن فاتهم فكبار التابعين كانوا في الكوفة وسافروا في البلاد وجمعوا من كلّ صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن فات أحدهم فلن يفوت الآخرين، وهكذا الحال مع تابعي التابعين، فوجد في مرحلة التكوين في المذهب مئات العلماء إن لم يكن آلافاً وضعوا أسسه وقواعده، والمذهب مكوّن من الكلّ، وفوت الحديث عند الصحابة والتابعين وتابعيهم - رضي الله عنهم - أمرٌ في غاية البعد.
وهذا يردُّ لك أقوى دليل اعتمد عليه مَن ذكر هذا السَّبب، وهو أنَّ بعضَ الصَّحابة - رضي الله عنهم - كانت تفوتهم بعض الأحاديث، حيث إنَّ بحثنا هنا عن مذهب وعلم وليس عن شخص، فردُّ مسألة في المذهب المكوَّن من جمع من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين وتابعيهم بهذا السّبب ليس دقيقاً، كما لاحظت.
الخامس: رحلة كبار التّابعين في طلب الحديث:
إنَّ النّاظر في أحوال كبار التّابعين: كالنَّخعي، والشَّعبي، ومسروق، وسعيد بن جبير، وابن المسيب، وغيرهم، يجد أنَّهم رحلوا في طلب العلم، قال الشّعبيّ: «ما رأيت أحداً أطلب للعلم في أُفق من الآفاق من مسروق» (¬1)، وقال سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -: «إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد» (¬2)، وقد فصّلت ذلك في «المدخل».
وبالتّالي اعتبار أنَّ الرّحلةَ في طلب الحديث كانت في زمن الشّافعي وأحمد
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305.
(¬2) ينظر: جامع بيان العلم ص94.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 302