اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

أمرٌ بعيد غير مُسلَّم، وإنَّما جمع الأحاديث للحفّاظ وأهل الاجتهاد فريضة لم يقصر في أدائها في زمن من الأزمان، فلا عبرة لما يقال: إنَّ مذهب الشافعي وأحمد بني على الحديث أكثر من غيره بسبب الرّحلة في طلب الحديث في زمنهم، بل إنَّ طلب الحديث كان عند مَن سبقهم كما هو عندهم، ويُمكن تصحيح المعلومة بأنَّ من قبلهم بنى مذهبه على الأحاديث بطريق النّقل المدرسي أكثر من الأحاديث بطريق رواية الرّجال، في حين أنَّ الشّافعي وأحمد بنيا مذهبيهما على الحديث بطريق الأسانيد أكثر من طريق المدرسة، والله أعلم.
السادس: تمسّك أصحاب أبي حنيفة بفقهه مع رحلتهم في طلب الحديث:
رحل أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه - إلى البلاد لطلب الحديث، ورغم ذلك تمسّكوا بمذهب شيخهم أكثر فأكثر وردّوا على مسائل غيرهم، وقابلوا الأحاديث التي سمعوها منهم بأحاديث أخرى تؤيد مسلك إمامهم أبي حنيفة، فانظر إلى أبي يوسف رغم رحلته وطلبه للحديث لم يقبل بمذهب الأوزاعي حتى ألّف كتاباً ردّ فيه عليه وانتصر لشيخه أبي حنيفة، واسمه: «الردّ على الأوزاعي»، وكيف أنَّه ألف كتاباً آخر في بيان قول ابن أبي ليلى مع قول أبي حنيفة واختار قول شيخه ورجّحه.
وانظر إلى محمّد بن الحسن سافر للمدينة لسماع «الموطأ» على مالك، وفي روايته له بعد ذكره للأحاديث عن مالك إن كان يخالفها، فإنَّه يذكر رأيه ويُبيّن مستنده، وألَّف كتاباً كاملاً مطبوعاً في أربع مجلدات في الردّ على أهل المدينة، واسمه: «الحجّة على أهل المدينة»، انتصر فيه لمسائل أبي حنيفة وبيّن أدلّتها، فلولا
المجلد
العرض
35%
تسللي / 302