اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

أنَّ الكوفةَ ومدرستها فيها ما يغنيهم في الحديث لرأيتهم تأثّروا بحديث غيرهم ورَجَّحوا أقوالهم على أقوال إمامهم.
السّابع: المجمع العلميّ والحديثيّ في مكّة والمدينة:
كانت مكة والمدينة ملتقى العلماء من كلِّ حدب وصوب يقصدونها؛ لأداء المناسك، وينتفعون بها بجمع علم جمّ من أئمّة الأمصار كافّة، فأبو حنيفة يذكرون أنَّه حجّ واعتمر أكثر من خمسين مَرّة، ومعلومٌ أنَّهم في كلّ مرّة يُمكن أن يمكثوا أشهراً.
ولم يقتصر الأمر على هذا، فإنَّ أبا حنيفة لما ضايقه بنو أميّة في الكوفة وأرادوا أن يجبروه على القضاء ذهب لمكّة والمدينة ومكث سنوات، فيكون بذلك جمع علم وحديث هذين المصرين، وأخذ علم وحديث كافّة الأمصار من العلماء الذي يقصدون الحرمين، وهذا ما حصل مع مالك؛ إذ مُكثه في المدينةِ أغناه عن الرحلة لكافة البلاد لجمع الحديث؛ لأنَّ علماء عامّة البقاع يقصدون المدينة لزيارة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا ردٌّ على مَن يظنٌّ أنَّ علماء كلّ بلد لم يكن لهم اطّلاع على علم وحديث البلاد الأُخرى، ثمّ حصل هذا الجمع فقط في عصر الإمام الشافعيّ.
الثامن: بناء الأبواب على القرآن والأحاديث المشهورة والمتواترة:
إننا نلاحظ أنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - بنى أبواب فقهه على ظواهر القرآن والأحاديث المتواترة والمشهورة، فمثلاً: الأصل في اعتماد الذكاة للمأكول: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} المائدة: 3، وكلُّ ما لم يكن مذكّى لا يؤكل إلا بشروط الصيد الواردة في أحاديث عديدة، والأصل فيما يؤكل وما لا يؤكل الحديث المشهور: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
المجلد
العرض
35%
تسللي / 302