اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

3. الاختلاف في الحقيقة والمجاز: فاختلفوا في مسألتين: الجمع بينهما، وتقديم أحدهما على الآخر:
أ. الجمع بين الحقيقة والمجاز: فهل يمكن أن يرد نصّ شرعيّ ويكون الشارع قد قصد منه معناه الحقيقي والمجازي معاً في آن واحد، كأن يقال: لا يقتل الأسد، ويراد السبع والرجل الشجاع في وقت واحد؟
مثاله (28): الاختلاف في المقصود بالملامسة في قوله - جل جلاله -: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} المائدة: 6: فالملامسة حقيقةً هي اللمس باليد، ومجازاً هي الجماع:
فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا يمكن استعمال اللفظ الواحد بإطلاق واحد في وقت واحد؛ بدليل استقرائهم للغة، فوجدوا أنَّ أهل اللغة لم يستعملوا اللفظ الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي معاً، بناءً عليه قال: لا ينتقض الوضوء بلمس المرأة بشهوة أو بغير شهوة، ولا يجوز أن يراد بالملامسة اللمس باليد؛ لأنَّ المعنى المجازي مقصود بالإجماع؛ لأنَّ التيمم هنا هو بدل الغسل بالإجماع؛ ولأنَّ لامستم على وزن فاعلتم، وحقيقة المفاعلة تقتضي في اللغة التقابل مع القصد من الطرفين.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: نعم يمكن استعمال اللفظ الواحد بإطلاق واحد في وقت واحد، ويراد به معنياه الحقيقي والمجازي معاً، لكن بشرط أن لا يكون بين المعنيين تضادّ؛ بدليل وجود آيات تدلّ على الجمع بين الحقيقة والمجاز، بناءً عليه قال: ينتقض الوضوء بلمس المرأة بشهوة أو بغير شهوة إلا إذا كانت من المحارم.
وعند الحنابلة: ينقض اللمس إذا كان بشهوة.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 302