اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

مثاله (30): قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الأعمال بالنيّات» (¬1)، فإنَّ معناه الحقيقي أن لا توجد أعمالُ الجوارح إلا بالنيّة، وهو كذبٌ؛ لأنَّ أكثرَ ما يقع العمل منّا في وقتِ خلو الذهن عن النيّة، فلا بُدّ أن يُحمل على المجاز: أي ثواب الأعمال أو حكم الأعمال بالنيّات، فإن قدّر الثواب فظاهرٌ أنَّه لا يدلُّ على أنَّ جوازَ الأعمال في الدُّنيا موقوفٌ على النيّة، وإن قدّر الحكمَ فهو نوعان: دنيويٌّ: كالصحّةِ والفساد، وأُخرويٌّ: كالثَّواب والعقاب، والأُخرويُّ مرادٌ بالإجماع بين الحنفيّة وبين الشافعيِّة - رضي الله عنه -، فلا يجوز أن يُراد الدنيويّ أيضاً.
فعند الشافعي - رضي الله عنه -: يعمل بأكثر من معنى في وقت واحد.
وأمّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - يعمل بمعنى واحد، فلا يدلُّ على أنَّ جوازَ العملِ موقوفٌ على النيّة، فلا تكون النيّةُ فرضاً في الوضوءِ عنده - رضي الله عنه - (¬2).
4. الاختلاف في المعاني اللغويّة للكلمة الواحدة:
مثاله (31): اختلافهم في المقصود بالقرء في قوله - جل جلاله -: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} البقرة: 228؛ إذ هو في اللغة: اسم للحيض والطهر معاً، فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنَّ المراد به في هذه الآية الحيض، وذهب المالكيّة والشافعيّة إلى أنَّ المراد به الطهر، واستدلّ كلٌّ بأدلة وقرائن كثيرة أيضاً،
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 1، وصحيح ابن حبان 11: 210، وغيرهما.
(¬2) ينظر: نور الأنوار1: 138.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 302