المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
1.إنَّ دلالة الخاصّ على معناه قطعيّة، فلا يحتمل البيان؛ لكونه بيّناً في نفسه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -:
مثاله (32): تعديل الأركان في الصلاة: وهو الطمأنينةُ في الرُّكوع والسجود: فلم يجوّز أبو حنيفة: إلحاقه بالفرض؛ لأنَّ قوله - جل جلاله -: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} الحج: 77 خاصٌّ وضع لمعنى معلوم؛ فالركوع: هو الانحناء عن القيام، والسجود: هو وضع الجبهة على الأرض، والخاصُّ لا يحتمل البيان حتى يقال: إنَّ الحديثَ لَحِق بياناً للنصّ المطلق فلا يكون إلاّ نسخاً، وهو لا يجوز بخبرِ الواحد، فينبغي أن تُراعى منزلة كلٍّ من الكتابِ والسنّة، فما ثَبَتَ في الكتاب يكون فرضاً؛ لأنَّه قطعيٌّ، وما ثَبَتَ بالسنة يكون واجباً؛ لأنَّه ظنيّ (¬1).
وأمّا أبو يوسف والشافعيّ - رضي الله عنهم - ألحقوه بالفرض؛ لحديث الأعرابي الذي خَفَّفَ في الصّلاة فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «ارجع فصلِّ فإنِّك لم تصلّ» (¬2).
2.إنَّ الثابتُ بدلالةِ النصّ كالثابت بعبارته وإشارته من حيث إنَّ كلاً منهما يوجب الحكم عند أبي حنيفة، إلا عند التعارض، فإنَّ الإشارةَ تُقَدَّمُ على الدَّلالة، وإذا قُدِّمت الإشارةُ فالعبارةُ أَولى؛ لأنَّ فيها وُجِد النظمُ والمعنى اللغوي، وفي الدَّلالةِ لم يوجد إلاّ المعنى اللغويّ فتَرَجَّحَت الإشارة.
مثاله (33): الكفّارة في القتل العمد: قال الإمامُ الشافعيُّ - رضي الله عنه -: تجب الكفّارة في القتل العمد؛ لأنَّها لَمَّا وَجَبَتْ في القتل الخطأ مع قيام العذر فلأن تجب
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار1: 14.
(¬2) في صحيح البخاري 5: 2307.
مثاله (32): تعديل الأركان في الصلاة: وهو الطمأنينةُ في الرُّكوع والسجود: فلم يجوّز أبو حنيفة: إلحاقه بالفرض؛ لأنَّ قوله - جل جلاله -: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} الحج: 77 خاصٌّ وضع لمعنى معلوم؛ فالركوع: هو الانحناء عن القيام، والسجود: هو وضع الجبهة على الأرض، والخاصُّ لا يحتمل البيان حتى يقال: إنَّ الحديثَ لَحِق بياناً للنصّ المطلق فلا يكون إلاّ نسخاً، وهو لا يجوز بخبرِ الواحد، فينبغي أن تُراعى منزلة كلٍّ من الكتابِ والسنّة، فما ثَبَتَ في الكتاب يكون فرضاً؛ لأنَّه قطعيٌّ، وما ثَبَتَ بالسنة يكون واجباً؛ لأنَّه ظنيّ (¬1).
وأمّا أبو يوسف والشافعيّ - رضي الله عنهم - ألحقوه بالفرض؛ لحديث الأعرابي الذي خَفَّفَ في الصّلاة فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «ارجع فصلِّ فإنِّك لم تصلّ» (¬2).
2.إنَّ الثابتُ بدلالةِ النصّ كالثابت بعبارته وإشارته من حيث إنَّ كلاً منهما يوجب الحكم عند أبي حنيفة، إلا عند التعارض، فإنَّ الإشارةَ تُقَدَّمُ على الدَّلالة، وإذا قُدِّمت الإشارةُ فالعبارةُ أَولى؛ لأنَّ فيها وُجِد النظمُ والمعنى اللغوي، وفي الدَّلالةِ لم يوجد إلاّ المعنى اللغويّ فتَرَجَّحَت الإشارة.
مثاله (33): الكفّارة في القتل العمد: قال الإمامُ الشافعيُّ - رضي الله عنه -: تجب الكفّارة في القتل العمد؛ لأنَّها لَمَّا وَجَبَتْ في القتل الخطأ مع قيام العذر فلأن تجب
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار1: 14.
(¬2) في صحيح البخاري 5: 2307.