اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

في العمد أَوْلى، ولكن هذه الدلالة عارضها إشارة قوله - جل جلاله -: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} النساء: 93، فإنَّه يشير إلى عدم وجوب الكفّارة في العمد؛ لأنَّ الجزاءَ اسمٌ للكامل التامّ، فلو وَجَبَت الكفّارة لكان جهنّم بعض الجزاء لا كلُّه، فرجِّحت الإشارة، وبه قال أبو حنيفة (¬1).
3. الاختلاف في حجية مفهوم المخالفة (¬2):
فذهب مالك والشافعيّ وأحمد إلى أنَّ مفهوم المخالفة حجّة مطلقاً في كلام الشارع، فإنَّ النصّ الشرعيّ الدالّ على حكم في واقعة إذا قيّد بوصفٍ أو شُرط بشرطٍ أو حُدّ بغايةٍ أو عددٍ، يكون حجّة على ثبوت حكمه في الواقعة التي وردت فيه، كما ويكون حجة على ثبوت نقيض حكمه في الواقعة التي لم ترد فيه، ويسمّى الحكم الأول منطوقاً، والثاني مفهوم المخالفة، سواء كان حكم المنطوق إثباتاً أو نفياً، مثل قوله - جل جلاله -: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} الأنعام: 145، فمنطوقه يدلّ على حرمة الدم المسفوح، ومفهومه المخالف يدلّ على حلّ الدم غير المسفوح (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: خلاصة الأفكار 1: 36.
(¬2) فإنَّ الشافعية قسموا دلالة النص على الحكم إلى منطوق ومفهوم، فالمنطوق: هو ما يدلّ عليه لفظ من ألفاظ العبارة، والمفهوم: هو ما دلّ عليه مباشرة غير اللفظ المذكور في تلك العبارة، وهو قسمان: أ. مفهوم الموافقة: وهو دلالة العبارة على ثبوت حكم المنطوق للمسكوت بمجرد فهم اللغة: أي بلا توقف على رأي واجتهاد: كدلالة قوله - جل جلاله -: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} الإسراء: 23 على تحريم الضرب والشتم، وهو معتبر بالاتفاق. ب. مفهوم المخالفة: وهو دلالة العبارة على ثبوت نقيض الحكم المنطوق للمسكوت: كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «في الإبل السائمة زكاة» [في المستدرك 1: 553، وسنن البيهقي الكبير 4: 105، ومصنف عبد الرزاق 4: 18، وشرح معاني الآثار 2: 27].
(¬3) ينظر: شرح مختصر المنتهى 2: 182، والمستصفى ص 265، وروضة الناظر ص 235.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 302