اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

وذهب الحنفيّة إلى أنَّ مفهوم المخالفة ليس بحجّة في كلام الشارع، فإنَّ النصّ الشّرعيّ الدّالّ على حكم في واقعة إذا قيّد بقيدٍ أو شُرط بشرطٍ لا يكون حجّة إلا على حكمه في واقعته التي ذكرت فيه، أمّا الواقعة التي انتفى منها القيد، فلا يكون النصّ قد بيّن حكمها بل يكون ساكتاً عنها، فيبحث عن حكمها في الأدلّة الشرعيّة الأخرى، فإن لم يوجد دليل أخذ بدليل الاستصحاب، فحكم الدم غير المسفوح في الآية مسكوت عنه ودلَّ على حكمه دليل آخر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أحلّت لكم ميتتان ودمان، فأمّا الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال» (¬1)، وتكون الفائدة من القيد عند الحنفيّة: هي السكوت عمّا خلا عن القيد، ليؤخذ حكمه من دليل آخر، أو يبقى على الإباحة الأصليّة، وليس في هذا إلغاء للقيد (¬2).
مثاله (34): اشتراط دخول الوقت لصحة التيمم: قال - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} المائدة: 6، فإنَّ ظاهر مفهوم الآية يقتضي عدم جواز الوضوء أو التيمم إلا عند وجوب القيام إلى الصلاة والذي يحصل بدخول الوقت، ثم استثني الوضوء؛ لورود دليل مخصص، وبقي التيمم على الأصل، فاختلف الفقهاء: فعند الحنفيّة: دخول الوقت ليس شرطاً لصحّة التيمّم،
¬__________
(¬1) عن ابن عمر - رضي الله عنهم - في سنن ابن ماجة2: 1102، ومسند أحمد2: 97، وحسنه الأرنؤوط.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار2: 373، وأصول السرخسي1: 252، وأصول الإفتاء ص42 - 43، وغيره.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 302