المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
مثال (36) السبب في حادثة واحدة: أداء صدقة الفطر عن العبد الكافر: قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَدّوا صاعاً من قمحٍ بين اثنين، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، عن كلِّ حرٍّ وعبدٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ» (¬1)، وقال ابن عمر م: «فَرَضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحرِّ، والذكر والأُنثى، والصَّغير والكبير من المسلمين» (¬2).
فالنص الأول مطلق، والثاني مقيد بالإسلام، فقال الحنفيّة: تجب صدقة الفطر عن العبد مطلقاً، مسلماً كان أم كافراً؛ لأنَّهم لا يحملون المطلق على المقيد، وهذا إن كان الإطلاق والتقييد في حادثة واحدة، ومن باب أولى أن لا يحمل إن كان في حادثتين عندهم، أما الشافعيّةـ فإنَّهم يحملونه، فلا تجب عندهم صدقة الفطر عن العبد الكافر.
مثال (37) الحكم في حادثتين: الرقبة في كفارة الظهار: قال - جل جلاله - في كفَّارة الظِّهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} المجادلة: 3، وفي كَفّارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} النساء: 92، فلا يحمل المطلق على المقيّد عند الحنفيّة، ويحمل عليه عند الشافعيّة، وإذا كان الحكم في حادثةٍ واحدةٍ فإنَّه يحمل ضرورة عند الحنفيّة، نحو صوم كفّارة اليمين، فقد أَطلق في القراءة المتواترة، وقيد بالتتابع في القراءةِ المشهورة، وهي
¬__________
(¬1) في مسند أحمد 5: 532، وسنن الدارقطني 2: 148، ومصنف عبد الرزاق 3: 318.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 547، وصحيح مسلم 2: 677، والموطأ 1: 283، وغيرها.
فالنص الأول مطلق، والثاني مقيد بالإسلام، فقال الحنفيّة: تجب صدقة الفطر عن العبد مطلقاً، مسلماً كان أم كافراً؛ لأنَّهم لا يحملون المطلق على المقيد، وهذا إن كان الإطلاق والتقييد في حادثة واحدة، ومن باب أولى أن لا يحمل إن كان في حادثتين عندهم، أما الشافعيّةـ فإنَّهم يحملونه، فلا تجب عندهم صدقة الفطر عن العبد الكافر.
مثال (37) الحكم في حادثتين: الرقبة في كفارة الظهار: قال - جل جلاله - في كفَّارة الظِّهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} المجادلة: 3، وفي كَفّارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} النساء: 92، فلا يحمل المطلق على المقيّد عند الحنفيّة، ويحمل عليه عند الشافعيّة، وإذا كان الحكم في حادثةٍ واحدةٍ فإنَّه يحمل ضرورة عند الحنفيّة، نحو صوم كفّارة اليمين، فقد أَطلق في القراءة المتواترة، وقيد بالتتابع في القراءةِ المشهورة، وهي
¬__________
(¬1) في مسند أحمد 5: 532، وسنن الدارقطني 2: 148، ومصنف عبد الرزاق 3: 318.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 547، وصحيح مسلم 2: 677، والموطأ 1: 283، وغيرها.