المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
على الأئمة العلماء الحفّاظ، لكنَّها لم تؤثر عليهم في سعة ما رووه (¬1)، قال مسلمُ (¬2): «فليس من ناقلِ خبرٍ وحاملِ أثرٍ من السلفِ الماضين إلى زماننا ـ وإن كان من أحفظ الناس وأشدهم توقياً وإتقاناً لما يحفظ وينقل ـ إلا الغلط والسهو ممكنٌ في حفظِه ونقلِه».
وكل مباحث السنّة مبنيّة على الاجتهاد: اجتهاد في كون الحديث متواتراً أو مشهوراً أو آحاداً، واجتهاد في اتصال سنده وانقطاعه، واجتهاد في حال كلّ رجل من رجاله، واجتهاد في تراكيب ألفاظه، واجتهاد في التوفيق بينه وبين غيره، فهل هو منسوخ أو معارض بأقوى منه أو راويه خالف روايته أو خالف العمل به الصحابة أو أنَّه حكاية حال ـ أي خاصّ بهذه الحادثة ـ أو مؤوّل على صورة معيّنة، وغير ذلك من الوجوه التي تحتاج إلى أصول محكمةٍ من أجل حلها.
والمجتهدون يتميّزون عن بعضهم البعض في القدرة على الجمع بين الأحاديث المتعارضة ظاهراً واستخراج عللها، فالمجتهد الأقدر هو من كان اجتهاده أدقّ وأقوى وأصوله أضبط في تحقيق هذا.
فمباحث السنة كما رأيت كلّها مباحث اجتهاديّة تحتاج لأصول وأنظار، وبالتالي فالاختلاف فيها كبير وواسع، وهذا الاختلاف أدّى بطبيعة الأمر إلى الاختلاف في كثير من الأحكام الفرعيّة تبعاً لهذا الاختلاف، ونشير إلى بعض الأصول التي تعدّ سبباً لهذا الاختلاف:
¬__________
(¬1) ينظر: أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء ص17ـ 18.
(¬2) في التمييز ص2.
وكل مباحث السنّة مبنيّة على الاجتهاد: اجتهاد في كون الحديث متواتراً أو مشهوراً أو آحاداً، واجتهاد في اتصال سنده وانقطاعه، واجتهاد في حال كلّ رجل من رجاله، واجتهاد في تراكيب ألفاظه، واجتهاد في التوفيق بينه وبين غيره، فهل هو منسوخ أو معارض بأقوى منه أو راويه خالف روايته أو خالف العمل به الصحابة أو أنَّه حكاية حال ـ أي خاصّ بهذه الحادثة ـ أو مؤوّل على صورة معيّنة، وغير ذلك من الوجوه التي تحتاج إلى أصول محكمةٍ من أجل حلها.
والمجتهدون يتميّزون عن بعضهم البعض في القدرة على الجمع بين الأحاديث المتعارضة ظاهراً واستخراج عللها، فالمجتهد الأقدر هو من كان اجتهاده أدقّ وأقوى وأصوله أضبط في تحقيق هذا.
فمباحث السنة كما رأيت كلّها مباحث اجتهاديّة تحتاج لأصول وأنظار، وبالتالي فالاختلاف فيها كبير وواسع، وهذا الاختلاف أدّى بطبيعة الأمر إلى الاختلاف في كثير من الأحكام الفرعيّة تبعاً لهذا الاختلاف، ونشير إلى بعض الأصول التي تعدّ سبباً لهذا الاختلاف:
¬__________
(¬1) ينظر: أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء ص17ـ 18.
(¬2) في التمييز ص2.