اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

1. اعتبار الحديث متواتراً فيكون حجّة كاملة للعمل:
مثاله (38): سفر المرأة مع محرم: عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (¬1)، فاشترط الحنفيّة المحرم لسفر المرأة مطلقاً في الحجّ وفي غيره، قال الطحاوي: (¬2): «فإنَّ الحجّةَ عليهم في ذلك ما قد تواترت به الآثار التي قد ذكرناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي حجّة على كل من خالفها»، في حين تساهل الشافعيّة والمالكيّة وأجازوا سفرها لحج الفرض بصحبة النساء الثقات (¬3).
ومثال آخر (39): الاستماع للخطبة يوم الجمعة: قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت» (¬4)، فاعتبر الحنفيّة أحاديث فرضيّة الاستماع والإنصات للخطيب متواترة، قال الطّحاوي (¬5): «تواترت الرِّوايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنَّ من قال لصاحبه: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغا»، فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى وجوب الاستماع والإنصات، حتى قال الحنفيّة: كلّ ما حرم في الصلاة حرم في الخطبة، فيحرم أكل، وشرب، وكلام، ولو تسبيحاً، أو ردّ سلام، أو أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر، وخالف الشافعيّة فقالوا: إنَّ الاستماع والإنصات أثناء الخطبة سنّة، ولا يحرم الكلام، بل يكره، وجوّزوا التنفّل بركعتين تحية المسجد (¬6).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 3: 19، ومسند أحمد 18: 73.
(¬2) في شرح معاني الآثار2: 116.
(¬3) ينظر: الموسوعة الفقهية 25: 38.
(¬4) في صحيح البخاري 2: 13، والسنن الكبرى للنسائي 1: 285،
(¬5) في شرح معاني الآثار1: 367.
(¬6) ينظر: الموسوعة الفقهية: 4: 89.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 302