اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

3.اعتبار الحنفيّة للحديث المشهور: وهو حديث الآحاد الذي تلقّاه السلف بالقبول دون غيرهم من الفقهاء، فهو أصل خاصّ بهم.
مثاله (42): الأحاديث المشهورة في شفعة الجار: قال الجصّاص (¬1): ««الجار أَحقُّ بسقبه» (¬2) و «جارُ الدار أحقُّ بشفعةِ الدار» (¬3) وغيرها مروية عن عشرةٍ من الصحابة - رضي الله عنهم -، فاتّفق هؤلاء الجماعة على الرِّواية عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وما نعلم أحداً دفع هذه الأخبار مع شيوعِها واستفاضتها في الأمّة, فمَن عدل عن القول بها كان تاركاً للسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ؛ لأنَّها في حيز المتواتر المستفيض الذي لا تجوز معارضته بأخبار الآحاد»، وخالف الشافعيّة والمالكيّة والحنابلة فلم يعتبروا شفعة الجوار (¬4).
ومثال آخر (43): الحديث المشهور في رفع اليدين: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ترفع الأيدي في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، وفي التكبير للقنوت في الوتر، وفي العيدين، وعند استلام الحجر، وعلى الصفا والمروة، وبجمع، وعرفات، وعند المقامين، وعند الجمرتين» (¬5)، قال السَّرَخْسيّ (¬6): «إنَّ الآثار لَمَّا اختلفت في فعلِ النبي
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن2: 279
(¬2) في صحيح البخاري2: 787، والسقب: ما قرب من الدار، ويقال: صقب.
(¬3) فعن سمرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «جارُ الدار أَحقّ بدار الجار أو الأرض» في سنن أبي داود 3: 286.
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 26: 139 - 140.
(¬5) هذا اللفظ هو المشهور في كتب الحنفيّة مرفوعاً، لكنَّه عن إبراهيم النَّخَعي - رضي الله عنه - في شرح معاني الآثار2: 178، وآثار أبي يوسف، ص 105، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن: حين يفتتح الصلاة، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت، وحين يقوم على الصفا، وحين يقوم على المروة، وحين يقف مع الناس عشية عرفة وبجمع، والمقامين حين يرمي الجمرة» في المعجم الكبير للطبراني 11: 385، وينظر: قرّة العينين برفع اليدين في الصلاة للبخاري ص 59.
(¬6) في المبسوط1: 15.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 302