اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

- صلى الله عليه وسلم - ـ أي في الرَّفع عند الرُّكوع والقيام ـ يتحاكم إلى الحديث المشهور»، هذا وبنى عليه الحنفيّة عدم جواز الرفع إلا عند تكبيرة الإحرام، وهو المشهور عن الإمام مالك - رضي الله عنه -، وخالف الشافعيّة والحنابلة فقالوا: إنَّ رفع اليدين عند تكبيرة الركوع وعند الرفع منه سنّة ثابتة (¬1).
ومثال آخر (44): الحديث المشهور في بطلان الصلاة بالكلام مطلقاً: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس، إنَّما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن» (¬2)، بناءً عليه منع الحنفيّة من الدُّعاء بما يشبه كلامَ النّاس في الصَّلاة، وتركوا العمل بحديث الآحاد: «ليسأل أحدُكم رَبَّه حاجتَه كلَّها حتى شِسْع نعله إذا انقطع» (¬3)، فقالوا: إنَّه يسن الدُّعاء في التشهّد الأخير بعد الصّلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بما يشبه ألفاظ القرآن، أو بما يشبه ألفاظ السنّة، ولا يجوز الدّعاء بما يشبه كلام الناس: كأن يقول: اللهمّ زوجني فلانة، أو أعطني كذا من الذهب والفضة والمناصب، وهو قول الحنابلة، وأما المالكيّة والشافعيّة: فذهبوا إلى أنَّه يسن الدعاء بعد التشهد وقبل السلام بخيري الدين والدنيا (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية 23: 130.
(¬2) في صحيح مسلم1: 381.
(¬3) في صحيح ابن حبان3: 177، والمعجم الأوسط5: 373.
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 20: 265 - 266.
المجلد
العرض
44%
تسللي / 302