المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
المنذر بن الزبير وعبد الرّحمن - رضي الله عنه - غائب بالشّام، فلما قدم عبد الرحمن - رضي الله عنه -، قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يُفتات عليه، فكلّمت عائشة رضي الله عنها المنذر بن الزبير، فقال المنذر - رضي الله عنه -: فإنَّ ذلك بيدِ عبد الرَّحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرَّت حفصة عند المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» (¬1).
فقال الإمام أبو حنيفة: بجواز مباشرة الحرّة البالغة العاقلة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقاً، إلا أنَّه خلاف المستحبّ؛ فأسقط: الاحتجاج بظاهر الحديث الذي يبطل نكاحها، وحمله على نفي الكمال؛ لئلا تنسب إلى الوقاحة.
وقال المالكيّة، والشافعيّة، والحنابلة، والصاحبين: إنَّ المرأة لا تزوّج نفسها ولا غيرها ولا ولاية لها في عقد النكاح (¬2).
8. مخالفةُ بعضِ الصحابة - رضي الله عنهم - العملَ بالحديث إذا كان ظاهراً لا يحتمل الخفاءَ عليهم، يورث الطعن فيه، واحترز به عما يحتمل الخفاء عليهم، فإنَّه لا يوجب جرحاً في الحديث.
مثاله (55): حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في حدّ الزنا: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البكرُ بالبكرِ جلدُ مئة، ونفي سنة» (¬3)، فظاهر الحديث يفيد أنَّ النفي من الحدّ، وقد عمل عمر - رضي الله عنه - بخلافه وترك الحديث فيما روى سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - قال: «غرّب عمر - رضي الله عنه - ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصَّر، فقال عمر
¬__________
(¬1) في الموطأ 2: 555، وشرح معاني الآثار 3: 8، قال ابن حجر في الدراية 2: 60: إسناده صحيح.
(¬2) ينظر: إعلاء السنن11: 82، والموسوعة الفقهية 14: 191 - 193.
(¬3) في صحيح مسلم 3: 1316، وسنن أبي داود 2: 459، وسنن ابن ماجة 2: 852، وغيرها.
فقال الإمام أبو حنيفة: بجواز مباشرة الحرّة البالغة العاقلة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقاً، إلا أنَّه خلاف المستحبّ؛ فأسقط: الاحتجاج بظاهر الحديث الذي يبطل نكاحها، وحمله على نفي الكمال؛ لئلا تنسب إلى الوقاحة.
وقال المالكيّة، والشافعيّة، والحنابلة، والصاحبين: إنَّ المرأة لا تزوّج نفسها ولا غيرها ولا ولاية لها في عقد النكاح (¬2).
8. مخالفةُ بعضِ الصحابة - رضي الله عنهم - العملَ بالحديث إذا كان ظاهراً لا يحتمل الخفاءَ عليهم، يورث الطعن فيه، واحترز به عما يحتمل الخفاء عليهم، فإنَّه لا يوجب جرحاً في الحديث.
مثاله (55): حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في حدّ الزنا: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البكرُ بالبكرِ جلدُ مئة، ونفي سنة» (¬3)، فظاهر الحديث يفيد أنَّ النفي من الحدّ، وقد عمل عمر - رضي الله عنه - بخلافه وترك الحديث فيما روى سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - قال: «غرّب عمر - رضي الله عنه - ربيعة بن أمية في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصَّر، فقال عمر
¬__________
(¬1) في الموطأ 2: 555، وشرح معاني الآثار 3: 8، قال ابن حجر في الدراية 2: 60: إسناده صحيح.
(¬2) ينظر: إعلاء السنن11: 82، والموسوعة الفقهية 14: 191 - 193.
(¬3) في صحيح مسلم 3: 1316، وسنن أبي داود 2: 459، وسنن ابن ماجة 2: 852، وغيرها.