المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
- رضي الله عنه -: لا أُغرّب بعده مسلماً» (¬1)، فلو كان النفي حَدّاً لَمّا حلف عمر - رضي الله عنه - على تركه، فعُلِم أنَّ النفي منه كان سياسةً لا حَدّاً، وحديث الحدود كان ظاهراً لا يحتمل الخفاء على الخلفاء الذين نصبوا لإقامة الحدود.
وعن عليّ - رضي الله عنه -: «حسبهما من الفتنة أن ينفيا» (¬2)، قال اللكنويّ (¬3): «فترك عمر - رضي الله عنه - العمل به أسقطه عن درجةِ الاعتبار؛ ولذا لم يعملوا به، ولم يدخلوا النفي في الحدّ، بل جعلوه من أُمور السياسة».
فقال الحنفيّة: إنَّ نفي الزّاني البكر ليس واجباً، وليس حدّاً كالجلد، وإنَّما هو عقوبة تعزيريّة يجوز للإمام أن يجمع بينه وبين الجلد إن رأى في ذلك مصلحة، وخالفهم الشافعيّة والمالكيّة والحنابلة، فقالوا: إنَّه يجمع مع الجلد نفي الزّاني البكر، فاعتبروا النّفي حدّاً كالجلد، إلا أنَّ المالكيّة يفرّقون بين الرجل والمرأة، فيقولون بتغريب الرجل دون المرأة؛ لأنَّ المرأة محتاجة إلى حفظ وصيانة، فلا يجوز تغريبها إلا بمحرم، وهو يفضي إلى تغريب من ليس بزانٍ، ونفي من لا ذنب له (¬4).
ومثال آخر (56): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في حدّ السرقة بعد القطع: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله» (¬5)، فإنَّه يفيد قطع جميع أطراف السارق،
¬__________
(¬1) في المجتبى 8: 319، وسنن النسائي الكبرى 3: 231، ومصنف عبد الرزاق 7: 314.
(¬2) في مصنف عبد الرزاق 7: 312، 315.
(¬3) في الهسهسة ص65.
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 17: 140 - 141.
(¬5) في سنن الدارقطني3: 181، وفي نصب الراية3: 368،372: «في سنده الواقدي، وفيه مقال».
وعن عليّ - رضي الله عنه -: «حسبهما من الفتنة أن ينفيا» (¬2)، قال اللكنويّ (¬3): «فترك عمر - رضي الله عنه - العمل به أسقطه عن درجةِ الاعتبار؛ ولذا لم يعملوا به، ولم يدخلوا النفي في الحدّ، بل جعلوه من أُمور السياسة».
فقال الحنفيّة: إنَّ نفي الزّاني البكر ليس واجباً، وليس حدّاً كالجلد، وإنَّما هو عقوبة تعزيريّة يجوز للإمام أن يجمع بينه وبين الجلد إن رأى في ذلك مصلحة، وخالفهم الشافعيّة والمالكيّة والحنابلة، فقالوا: إنَّه يجمع مع الجلد نفي الزّاني البكر، فاعتبروا النّفي حدّاً كالجلد، إلا أنَّ المالكيّة يفرّقون بين الرجل والمرأة، فيقولون بتغريب الرجل دون المرأة؛ لأنَّ المرأة محتاجة إلى حفظ وصيانة، فلا يجوز تغريبها إلا بمحرم، وهو يفضي إلى تغريب من ليس بزانٍ، ونفي من لا ذنب له (¬4).
ومثال آخر (56): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في حدّ السرقة بعد القطع: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله» (¬5)، فإنَّه يفيد قطع جميع أطراف السارق،
¬__________
(¬1) في المجتبى 8: 319، وسنن النسائي الكبرى 3: 231، ومصنف عبد الرزاق 7: 314.
(¬2) في مصنف عبد الرزاق 7: 312، 315.
(¬3) في الهسهسة ص65.
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 17: 140 - 141.
(¬5) في سنن الدارقطني3: 181، وفي نصب الراية3: 368،372: «في سنده الواقدي، وفيه مقال».