اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

وهذا مخالفٌ لعمل الصحابة - رضي الله عنهم -؛ فعن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «إذا سَرَقَ السارقُ قطعت يده اليمنى، فإن عاد قُطِعتُ رجلُه اليُسرى، فإن عادَ ضُمِّنَ السجن حتى يحدثَ خيراً، إنّي استحيي من اللهِ - جل جلاله - أن أَدعه ليس له يدٌ يأَكل بها، ويستنجي بها، ورجل يمشي عليها» (¬1)، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «كتب إلى نجدة الحروريّ بمثل قول عليّ - رضي الله عنه -، وإنَّ عمرَ - رضي الله عنه - استشارهم في سارق فأجمعوا على مثل قولِ عليّ - رضي الله عنه -» (¬2)، وعن عمر - رضي الله عنه -، قال: «إذا سرق فاقطعوا يده، ثمّ إن عاد فاقطعوا رجلَه ولا تقطعوا يده الأخرى وذروه يأكل بها ويستنجي بها، ولكن احبسوه عن المسلمين» (¬3).
قال ابنُ الهمام (¬4): «إنَّ هذا قد ثبتَ ثبوتاً لا مردَّ له، وبعيدٌ أَن يقطعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - السارقَ أربعةً ثُمّ يقتله ولا يعلمه مثل عليٍّ وعمر وابنِ عبّاس من الصحابة - رضي الله عنهم - الملازمين له - صلى الله عليه وسلم -، ولو غابوا لا بُدّ من علمِهم عادةً، فاتباع عليّ - رضي الله عنه - إما؛ لضعف ما مرَّ، أو لعلمِه بأنَّ ذلك ليس حَدّاً مستمراً بل من رأي الإمام»، وهذا ما اعتبره الحنفيّة والحنابلة في إحدى الرّوايتين وهي المذهب عندهم، فقالوا: إنَّ من سرق بعد أن قطعت يده اليمنى تقطع رجله اليسرى، فإن عاد بعد ذلك فليس عليه قطع، بل يحبس ويضرب حتى تظهر توبته أو يموت.
وخالفهم الشافعيّة والمالكيّة، فقالوا: إنَّ من سرق بعد أن قطعت يده اليمنى في السّرقة الأولى تقطع رجله اليسرى، فإن عاد للمرّة الثالثة قطعت يده
¬__________
(¬1) في سنن الدارقطني 4: 99، 4: 237، ومسند أبي حنيفة1: 347، وآثار محمّد، وسندُه جيد.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة5: 491.
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة5: 490.
(¬4) في فتح القدير5: 396.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 302