المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
اليسرى، فإن سرق مرّة رابعة قطعت رجله اليمنى، فإن عاد بعد ذلك حبس حتى تظهر توبته أو يموت (¬1).
9. إعراضُ الأئمةِ من الصَّدرِ الأَوّل عن الحديث: أي ترك المحاجّة به عند الحاجة يوجب تركه، فيشترط لاعتباره أن لا يكون متروك المحاجّة به عند ظهور الاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّهم إذا تركوا المحاجّة به مع وقوع الاختلاف فيما بينهم يكون مردوداً عند بعض الحنفيّة المتقدّمين وعامّة المتأخّرين؛ لأنَّ الصّحابة - رضي الله عنهم - هم الأصل في نقل الدين، ولم يتّهموا بترك الاحتجاج بما هو حجّة والاشتغال بما ليس بحجّة، مع أنَّ عنايتَهم بالحججِ أَقوى من عناية غيرهم، فترك المحاجّة والعمل به عند ظهور الاختلاف بينهم، دليل ظاهر على سهوٍ ممَّن رواه بعدهم أو أنَّه منسوخ (¬2).
مثاله (57): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في وجوب الزّكاة في مال الصّبي: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا مَن ولى يتيماً له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» (¬3)، فإنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - لما اختلفوا فيما بينهم في وجوب الزكاة في مال الصبيّ وتكلّموا بالرأي ولم يلتفتوا إلى الحديث، كان ذلك دليل انقطاعه (¬4)، بناءً عليه قال الحنفيّة: إنَّ الزكاة لا تجب في مال الصغير، إلا أنَّه يجب العشر في زروعه
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية 24: 340 - 341.
(¬2) ينظر: عقود الجمان ص401.
(¬3) في سنن الترمذي 3: 32، وقال: في إسناده مقال، وسنن البيهقي الكبير 6: 2، وسنن الدارقطني 2: 109.
(¬4) ينظر: نور الأنوار 2: 27 - 28، ومرآة الأصول 2: 23 - 24، وإفاضة الأنوار ص186.
9. إعراضُ الأئمةِ من الصَّدرِ الأَوّل عن الحديث: أي ترك المحاجّة به عند الحاجة يوجب تركه، فيشترط لاعتباره أن لا يكون متروك المحاجّة به عند ظهور الاختلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم -، فإنَّهم إذا تركوا المحاجّة به مع وقوع الاختلاف فيما بينهم يكون مردوداً عند بعض الحنفيّة المتقدّمين وعامّة المتأخّرين؛ لأنَّ الصّحابة - رضي الله عنهم - هم الأصل في نقل الدين، ولم يتّهموا بترك الاحتجاج بما هو حجّة والاشتغال بما ليس بحجّة، مع أنَّ عنايتَهم بالحججِ أَقوى من عناية غيرهم، فترك المحاجّة والعمل به عند ظهور الاختلاف بينهم، دليل ظاهر على سهوٍ ممَّن رواه بعدهم أو أنَّه منسوخ (¬2).
مثاله (57): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في وجوب الزّكاة في مال الصّبي: وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا مَن ولى يتيماً له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» (¬3)، فإنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - لما اختلفوا فيما بينهم في وجوب الزكاة في مال الصبيّ وتكلّموا بالرأي ولم يلتفتوا إلى الحديث، كان ذلك دليل انقطاعه (¬4)، بناءً عليه قال الحنفيّة: إنَّ الزكاة لا تجب في مال الصغير، إلا أنَّه يجب العشر في زروعه
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية 24: 340 - 341.
(¬2) ينظر: عقود الجمان ص401.
(¬3) في سنن الترمذي 3: 32، وقال: في إسناده مقال، وسنن البيهقي الكبير 6: 2، وسنن الدارقطني 2: 109.
(¬4) ينظر: نور الأنوار 2: 27 - 28، ومرآة الأصول 2: 23 - 24، وإفاضة الأنوار ص186.