المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
إلا بضعة منك أو مضغة منك» (¬1)، فكان أولى بالقبول.
فقال الحنفيّة: لا ينتقض الوضوء بمسّ الفرج، لكن يندب غسل اليد جمعاً بين الحديثين، وخالفهم المالكيّة والشافعيّة والحنابلة، فقالوا: ينتقض الوضوء بمسّ الفرج، ولا فرق بين ذكر الرجل وقبل المرأة عند الشافعيّة والحنابلة، أما المالكيّة ففرّقوا وقالوا: ينتقض الوضوء بمسّ الذكر فقط، فلا نقض بمسّ المرأة فرجها إلا إن قبضت عليه أو أدخلت يدها فيما بين الشفرين (¬2).
12. إن كان الحديث حكاية حال، بأن يكون خاصّاً بحادثة، فلا يقاس غيره عليه.
مثاله (60): حديث عائشة رضي الله عنها في إرضاع الكبير: «أنَّ أبا حذيفة بن عتبة تبنّى سالماً، وإنَّ سهلةَ بنت سهيل كانت تحت أبي حذيفة - رضي الله عنهم -، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إنّا كنّا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل عليَّ وليس لنا إلاّ بيتٌ واحد، فماذا تَرَى في شأنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أَرضعيه، فأَرضعته خمس رضعات، فحرم بهنّ، وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة» (¬3).
فظاهر الحديث يفيد أنَّ إرضاع الكبير يحرم كما هو الحال في الصغير، ولكنَّ هذا مخالف لعمل عامّة الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لذلك كان حكاية حال؛ لأنَّه خاصّ بسالم - رضي الله عنه -؛ لمخالفته للآثار الأخرى (¬4).
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان3: 403، واللفظ له، والمنتقى1: 18، والمجتبى1: 101، وغيرها.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 32: 85 - 86.
(¬3) في المستدرك 2: 177، وصححه، وصحيح ابن حبان 10: 28، والمنتقى 1: 173.
(¬4) ويؤيد ذلك ما روي مرفوعاً: فعن عليّ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع بعد الفصال» في مصنف عبد الرزاق6: 464.
فقال الحنفيّة: لا ينتقض الوضوء بمسّ الفرج، لكن يندب غسل اليد جمعاً بين الحديثين، وخالفهم المالكيّة والشافعيّة والحنابلة، فقالوا: ينتقض الوضوء بمسّ الفرج، ولا فرق بين ذكر الرجل وقبل المرأة عند الشافعيّة والحنابلة، أما المالكيّة ففرّقوا وقالوا: ينتقض الوضوء بمسّ الذكر فقط، فلا نقض بمسّ المرأة فرجها إلا إن قبضت عليه أو أدخلت يدها فيما بين الشفرين (¬2).
12. إن كان الحديث حكاية حال، بأن يكون خاصّاً بحادثة، فلا يقاس غيره عليه.
مثاله (60): حديث عائشة رضي الله عنها في إرضاع الكبير: «أنَّ أبا حذيفة بن عتبة تبنّى سالماً، وإنَّ سهلةَ بنت سهيل كانت تحت أبي حذيفة - رضي الله عنهم -، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إنّا كنّا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل عليَّ وليس لنا إلاّ بيتٌ واحد، فماذا تَرَى في شأنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أَرضعيه، فأَرضعته خمس رضعات، فحرم بهنّ، وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة» (¬3).
فظاهر الحديث يفيد أنَّ إرضاع الكبير يحرم كما هو الحال في الصغير، ولكنَّ هذا مخالف لعمل عامّة الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لذلك كان حكاية حال؛ لأنَّه خاصّ بسالم - رضي الله عنه -؛ لمخالفته للآثار الأخرى (¬4).
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان3: 403، واللفظ له، والمنتقى1: 18، والمجتبى1: 101، وغيرها.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 32: 85 - 86.
(¬3) في المستدرك 2: 177، وصححه، وصحيح ابن حبان 10: 28، والمنتقى 1: 173.
(¬4) ويؤيد ذلك ما روي مرفوعاً: فعن عليّ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع بعد الفصال» في مصنف عبد الرزاق6: 464.