اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

فعن عليّ - رضي الله عنه - قال: «لا رضاع بعد الفصال» (¬1)، وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم - قال: «لا رضاع بعد الفصال»، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: «لا نعلم الرّضاع إلا ما أرضع في الصغر» (¬2)، وعن عمر - رضي الله عنه -، قال: «لا رضاع بعد الفصال» (¬3)، بناءً عليه فإنَّ رضاع الكبير لا أثر له في ثبوت المحرميّة، وهو ما أخذ به الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والحنابلة.
وخالفت عائشة رضي الله عنها وعطاء والليث، فقالوا: بثبوت المحرميّة برضاع الكبير، وأنكر جماعة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة ولم تأخذ واحدة منهنّ بقولها في ذلك، وهو قول شاذٌّ لا يجوز العمل به؛ لمخالفته ما اتّفق عليه الفقهاء من أهل المذاهب، فذكرته للتنبيه على هذا (¬4).
ومن كل ما سبق تبين لنا بوضوح أنَّ الخلاف في السنة قائمٌ على الأصول التي اختلف الفقهاء في قَبولها وردِّها، وليست المسألة مسألة وصول حديث كما يظنّه بعضهم، وما ذكر فيه كفاية، وأختم كلامي فيها بقول العلاّمة محمّد عوّامة: «اتّفق جمهور العلماء على أنَّ شروط الحديث الصحيح خمسة، وهي: اتّصال السّند، وثبوت عدالة الراوي، وثبوت ضبطه، وسلامة السّند والمتن من الشذوذ، وسلامتهما أيضاً من العلّة القادحة.
وأما الاتّصال، فقد وقع الاختلاف بين المحدّثين أنفسهم في صورة تحقّق
¬__________
(¬1) في مصنف عبد الرزّاق 6: 416، وسنن البيهقي الكبير7: 461.
(¬2) في مصنف عبد الرزاق7: 465.
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 550.
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 22: 245 - 246.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 302