اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

* الرابع: من جهة عمل وقول الصحابة:
إنَّ عمل الصحابي وقوله أصلٌ كبيرٌ عند الحنفيّة، حتى أدخلوه في تعريفهم للسنّة، قال شمس الأئمّة السَّرَخسيّ في تعريف السنّة (¬1): «ما سنّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - بعده»، وقال العلاّمة ابن ملك (¬2): «تطلق على قول الرّسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله وسكوته عند أمر يعاينه، وطريقة الصّحابة - رضي الله عنهم -».
وهذا الأصل ورثوه عن سلفهم من الصّحابة - رضي الله عنهم - والتّابعين، لا سيما مؤسّس مدرسة الكوفة الأوّل من الصّحابة - رضي الله عنهم - وهو الصّحابي الجليل ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ يؤكِّدُ هذا المنهج ويرسمُه لتلامذتِهِ ويُطالبهم باتّباعه، فيقول: «مَن كان منكم مُتأسّياً فليتأسّ بأَصحاب مُحمّد - صلى الله عليه وسلم - .... » (¬3).
وسرُّ اعتماد هذا المنهج؛ حتى لا يُتعامل مع القرآن والسّنّة كنصوص جامدة كلٌّ يؤولُها كيفما يريدُ، ويفهمُها على أي طريقٍ شاء فيَضِلَّ ويُضِلَّ، وإنَّما في فعلِهم وقولهم - رضي الله عنهم - تطبيقٌ لنصوصِ القرآنِ والسّنّةِ، وتفسير لهما على الصورةِ الصّحيحةِ المرادةِ من الشارعِ الحكيم، ففي تطبيقهم يَتَبَيَّن لنا مقصود المُشَرِّع؛ لمعايشتهم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الذي جعل إبراهيم النّخعيّ: يقول: «لو رأيت الصّحابة - رضي الله عنهم - يتوضّؤون إلى الكوعين ـ أي الرسغين ـ لتوضّأت كذلك وأنا أقرأها إلى المرافق؛ وذلك لأنَّهم لا يتّهمون في تركِ السّنن، وهم أربابُ العلم وأَحرص
¬__________
(¬1) في أصول السرخسي،1: 113.
(¬2) ينظر: شرح ابن ملك على المنار 2: 614.
(¬3) ينظر: فتح العلي المالك1: 89 - 101، والموافقات 4: 78.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 302