المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
خلقِ الله - جل جلاله - على اتّباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يظنّ ذلك بهم أحدٌ إلا ذو ريبة في دينه» (¬1).
وهذا ما كان يأمر به الفاروق - رضي الله عنه - الصّحابةَ والتّابعين، فيقول وهو على المنبر: «أُحَرِّج بالله على رجلٍ رَوَى حديثاً العملُ على خلافه» (¬2)، وفي هذا يقول ابن أبي حازم - رضي الله عنه -: «كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يُسأل فيجيب، فيُقال: إنَّه بلغنا كذا وكذا ـ بخلاف ما قال ـ فيقول: وأنا قد سمعته، ولكنّي أدركت العمل على غير ذلك» (¬3).
وهذا التّمييزُ من كبارِ الصّحابة - رضي الله عنهم -؛ لمعرفتهم بالنّاسخ من المنسوخ، فيتَّبعون آخر ما استقرَّ عليه أَمرُ الشّرع، ويوضّح ذلك الحافظ المشهور ابن شهاب الزهريّ: بقوله: «كان الصّحابة - رضي الله عنهم - يتَّبعون الأحدثَ فالأَحدث من أَمره - صلى الله عليه وسلم - ويَرَوْنَ النّاسخَ المحكم» (¬4).
ووافق الحنفيّة في اعتبار هذا الأصل الإمام مالك - رضي الله عنه -، حيث يقول: «والعمل أثبت من الأحاديث، قال مَن اقتدي به: يصعب أن يُقال في مثل ذلك: حدّثني فلان عن فلان، وكان رجالٌ من التّابعين تبلغهم عن غيرهم الأحاديث فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على خلافه، وكان محمّد بن أبي بكر بن حَزْم رُبّما قال له أخوه: لِمَ لم تقضِ بحديث كذا؟ فيقول: لم أجد الناس عليه» (¬5)،
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل لابن الحاج 1: 129، وفتح العلي المالك 1: 90.
(¬2) ينظر: أثر الحديث الشريف ص64.
(¬3) ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك 1: 11.
(¬4) صحيح مسلم 2: 785.
(¬5) ينظر: أثر الحديث الشريف ص63.
وهذا ما كان يأمر به الفاروق - رضي الله عنه - الصّحابةَ والتّابعين، فيقول وهو على المنبر: «أُحَرِّج بالله على رجلٍ رَوَى حديثاً العملُ على خلافه» (¬2)، وفي هذا يقول ابن أبي حازم - رضي الله عنه -: «كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يُسأل فيجيب، فيُقال: إنَّه بلغنا كذا وكذا ـ بخلاف ما قال ـ فيقول: وأنا قد سمعته، ولكنّي أدركت العمل على غير ذلك» (¬3).
وهذا التّمييزُ من كبارِ الصّحابة - رضي الله عنهم -؛ لمعرفتهم بالنّاسخ من المنسوخ، فيتَّبعون آخر ما استقرَّ عليه أَمرُ الشّرع، ويوضّح ذلك الحافظ المشهور ابن شهاب الزهريّ: بقوله: «كان الصّحابة - رضي الله عنهم - يتَّبعون الأحدثَ فالأَحدث من أَمره - صلى الله عليه وسلم - ويَرَوْنَ النّاسخَ المحكم» (¬4).
ووافق الحنفيّة في اعتبار هذا الأصل الإمام مالك - رضي الله عنه -، حيث يقول: «والعمل أثبت من الأحاديث، قال مَن اقتدي به: يصعب أن يُقال في مثل ذلك: حدّثني فلان عن فلان، وكان رجالٌ من التّابعين تبلغهم عن غيرهم الأحاديث فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على خلافه، وكان محمّد بن أبي بكر بن حَزْم رُبّما قال له أخوه: لِمَ لم تقضِ بحديث كذا؟ فيقول: لم أجد الناس عليه» (¬5)،
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل لابن الحاج 1: 129، وفتح العلي المالك 1: 90.
(¬2) ينظر: أثر الحديث الشريف ص64.
(¬3) ينظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك 1: 11.
(¬4) صحيح مسلم 2: 785.
(¬5) ينظر: أثر الحديث الشريف ص63.