اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

وخالف الإمام الشافعي - رضي الله عنه - فلم يعتبر قول الصّحابيّ حجّة (¬1).
مثاله (61): ترك القياس لفعل الصحابة فيمن أغمي عليه وقت صلاة: فعن عمّار بن ياسر - رضي الله عنهم -: «أُغمي عليه في الظّهر والعصر والمغرب والعشاء فأفاق نصف الليل فصلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء» (¬2)، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه أغمي عليه يوماً وليلة فلم يقض»، وعنه: «إنَّه أغمي عليه أكثر من يومين فلم يقضه»، وعنه: «أغمي عليه ثلاثة أيام ولياليهنّ فلم يقض» (¬3)، فترك الحنفيّة القياس فيمَن أُغمي عليه وقت صلاة أن لا قضاء عليه؛ لفعلِ عمّار وابن عمر - رضي الله عنهم -، وجعلوا مَن أُغمي عليه أَكثر من يومٍ وليلةٍ لا قضاء عليه أمّا أقل من ذلك فعليه القضاء، وخالفهم الشافعيّة والمالكيّة، فقالوا بسقوط القضاء بفوت وقت صلاة، فلا يلزمه القضاء إلا أن يفيق في جزء من وقتها، وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى أنَّ المغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت في حال إغمائه (¬4).
ومثال آخر (62): تخصيص الحديث العامّ بفعل الصّحابة - رضي الله عنه - في مسألة أيام النحر: فعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلّ أيّام التّشريق ذبح» (¬5)، فهو حديث عامّ خصّصه الحنفيّة بما روى مالك - رضي الله عنه - عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنَّه كان يقول: «الأضحى يومان بعد يوم الأضحى»، وروى مالك - رضي الله عنه -: «أنَّه بلغه أنَّ عليّ بن أبي
¬__________
(¬1) في البحر المحيط 4: 58.
(¬2) سنن الدارقطني 2: 81.
(¬3) سنن الدارقطني 2: 82.
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية 5: 268.
(¬5) في مسند أحمد4: 82، وصحيح ابن حبان9: 116
المجلد
العرض
50%
تسللي / 302