المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
طالب - رضي الله عنه - كان يقول مثل ذلك»، وروي مثله عن أنس - رضي الله عنه - (¬1)، فخصّصوا الحديث بفعل الصّحابة - رضي الله عنهم - بثلاثة أيّام، فجعلوا أيّام النّحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده، وهي: العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، وهو قول المالكيّة والحنابلة، وخالفهم الشافعيّة وأجازوا الأضحية في أربعة أيام (¬2).
* الخامس: من جهة الإجماع:
لا خلاف بين الفقهاء المعتبرين في حجيّة الإجماع، لكن يحصل اختلاف في تفريعات متعلّقة به.
مثاله (63): الاختلاف في حجيّة الإجماع السكوتي: وهو أن يقول البعض حكماً أو يفعل فعلاً ويسكت باقي المجتهدين عن إنكار ذلك طوعاً دون خوف أو تقية أو هيبة، وقد ذهب أكثر الحنفيّة وبعض الشافعيّة إلى أنَّه إذا تحقق ذلك فهو إجماع قطعيّ، وإنَّما لا يكفر جاحده؛ لما فيه من توهّم الشّبهة، وموضع اعتبار سكوتهم إجماعاً إنَّما هو قبل استقرار المذاهب، وأمّا بعد استقرارها فلا يعتبر السكوت إجماعاً؛ لأنَّه لا وجه للإنكار على صاحب مذهب في العمل على موجب مذهبه، وذهب الشافعيّة إلى أنَّه ليس بحجّة فضلاً أن يكون إجماعاً، وبه قال أكثر المالكيّة وأبو زيد الدَّبوسيّ من الحنفيّة، والرَّافعيّ والنَّوويّ من الشّافعيّة (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر هذه الآثار في موطأ مالك 3: 695، والسنن الكبرى للبيهقي 9: 550.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 7: 320.
(¬3) ينظر: حاشية الرهاوي على المرآة ص738، وفتح الغفار بشرح المنار، 3: 3 - 4، ومكانة الإجماع وحجيته ص66، والميزان للسمرقندي2: 739 - 748، وإرشاد الفحول ص311، والموسوعة الفقهية 2: 49 - 50.
* الخامس: من جهة الإجماع:
لا خلاف بين الفقهاء المعتبرين في حجيّة الإجماع، لكن يحصل اختلاف في تفريعات متعلّقة به.
مثاله (63): الاختلاف في حجيّة الإجماع السكوتي: وهو أن يقول البعض حكماً أو يفعل فعلاً ويسكت باقي المجتهدين عن إنكار ذلك طوعاً دون خوف أو تقية أو هيبة، وقد ذهب أكثر الحنفيّة وبعض الشافعيّة إلى أنَّه إذا تحقق ذلك فهو إجماع قطعيّ، وإنَّما لا يكفر جاحده؛ لما فيه من توهّم الشّبهة، وموضع اعتبار سكوتهم إجماعاً إنَّما هو قبل استقرار المذاهب، وأمّا بعد استقرارها فلا يعتبر السكوت إجماعاً؛ لأنَّه لا وجه للإنكار على صاحب مذهب في العمل على موجب مذهبه، وذهب الشافعيّة إلى أنَّه ليس بحجّة فضلاً أن يكون إجماعاً، وبه قال أكثر المالكيّة وأبو زيد الدَّبوسيّ من الحنفيّة، والرَّافعيّ والنَّوويّ من الشّافعيّة (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر هذه الآثار في موطأ مالك 3: 695، والسنن الكبرى للبيهقي 9: 550.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 7: 320.
(¬3) ينظر: حاشية الرهاوي على المرآة ص738، وفتح الغفار بشرح المنار، 3: 3 - 4، ومكانة الإجماع وحجيته ص66، والميزان للسمرقندي2: 739 - 748، وإرشاد الفحول ص311، والموسوعة الفقهية 2: 49 - 50.