المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
واعتباره حجّة كان مفيداً في اعتبار قول الصحابيّ وعمله ـ كما سبق ـ، والله أعلم.
* السادس: من جهة القياس:
إنَّ الفقهاء مع اتّفاقهم على الاحتجاج بالقياس والاستدلال به ـ عدا الظاهريّة ـ، إلا أنَّهم اختلفوا في شروط القياس، وشروط العلّة التي يصحّ القياس بها ومسالكها ومناطاتها، وترجيح علَّة على أُخرى عند تعارضها، وطرق ثبوت العلة، وغير ذلك من الاختلافات المبسوطة في كتب أصول الفقه، حتى أنَّك لا تكاد ترى أصلاً واحداً اتّفقوا على القول بحجيّته في القياس (¬1).
من ذلك الاختلاف في المسالك التي يتوصّل فيها لمعرفة العلّة: فعند الشافعيّة هي: السبر والتقسيم (¬2)، وتنقيح المناط (¬3)، والدّوران والشّبه (¬4)، وهي غير معتبرة عند الحنفيّة.
¬__________
(¬1) ينظر: بحوث في علم أصول الفقه للكردي ://.
(¬2) السبر والتقسيم: هو اختبار الأوصاف التي يجدها المجتهد في الأصل المقيس عليه، ثم النظر إليها؛ ليميّز ما يصلح للعلّيّة منها، ثم يحصر العلّة في واحد منها ويلغي الأخرى، فلأجل اختبار الأوصاف الصالحة يقال لهذا الطريق السبر، ولأجل حصر العلّيّة في واحد منها كحصر المقسم في الأقسام يقال له: التقسيم. ينظر: أصول الفقه للبدخشاني ص222 - 223.
(¬3) تنقيح المناط: هو النظر في تعيين ما دلّ النصّ على كونه علّة للحكم ولم يعينه، نحو تعليل الكفارة بوقوع فعل مفطر في نهار رمضان عمداً، كما ورد في حديث الأعرابيّ الذي واقع أهله في نهار رمضان عمداً، فأمره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإعتاق رقبة، فعلم أنَّ لهذا الحكم ـ وهو إعتاق الرقبة ـ علّة، ولكنَّ الشارع لم يعيّنها، فبعد النظر والاجتهاد تعيّن أنَّ العلة هو الوقاع في نهار رمضان عمداً، لا كونه أعرابياً، أو راغباً في الوقاع، أو غير ذلك من سائر الأوصاف، بناءً عليه كان الوطء عند الشافعية علّة للكفارة، وعند الحنفيّة: تحقيق الإفطار بمفطر، وعليه من أكل عامداً في رمضان عليه كفارة عند الحنفيّة، بخلاف الشافعيّة؛ لاختلافهم في علّة الحكم. ينظر: أصول الفقه للبدخشانيّ ص225.
(¬4) الشبه: أي المشابهة، وهو الوصف الذي لا تظهر مناسبته للحكم إلا بعد البحث التامّ، ولكن عُرف من الشّارع الالتفات إليه في بعض الأحكام، فصار مشابه بالعلّة، مثاله: وصف الطهارة إذا جعل علّة لوجوب النية في التيمّم ليقاس عليه الوضوء، وتجعل النّية فيه أيضاً لازمة، فإنَّ الطهارة لا تناسب اشتراط النية، وإلا لكان اعتبار النيّة في إزالة النجاسة عن الثوب أو البدن أيضاً لازماً، مع أنَّه ليس كذلك، ولكن الطّهارة عبادة فيناسبها اشتراط النية من حيث العبادة، فيعتبر اشتراط النية في بعض العبادات دون بعض: أي لا بد من النية في العبادات القصديّة الأصليّة، ولا تكون لازمة في العبادات الآلية التي تكون وسيلة للعبادات المقصودة، وخالفهم الحنفيّة فلم يشترطوا النيّة في الوضوء والغسل. ينظر: أصول الفقه للبدخشانيّ ص224.
* السادس: من جهة القياس:
إنَّ الفقهاء مع اتّفاقهم على الاحتجاج بالقياس والاستدلال به ـ عدا الظاهريّة ـ، إلا أنَّهم اختلفوا في شروط القياس، وشروط العلّة التي يصحّ القياس بها ومسالكها ومناطاتها، وترجيح علَّة على أُخرى عند تعارضها، وطرق ثبوت العلة، وغير ذلك من الاختلافات المبسوطة في كتب أصول الفقه، حتى أنَّك لا تكاد ترى أصلاً واحداً اتّفقوا على القول بحجيّته في القياس (¬1).
من ذلك الاختلاف في المسالك التي يتوصّل فيها لمعرفة العلّة: فعند الشافعيّة هي: السبر والتقسيم (¬2)، وتنقيح المناط (¬3)، والدّوران والشّبه (¬4)، وهي غير معتبرة عند الحنفيّة.
¬__________
(¬1) ينظر: بحوث في علم أصول الفقه للكردي ://.
(¬2) السبر والتقسيم: هو اختبار الأوصاف التي يجدها المجتهد في الأصل المقيس عليه، ثم النظر إليها؛ ليميّز ما يصلح للعلّيّة منها، ثم يحصر العلّة في واحد منها ويلغي الأخرى، فلأجل اختبار الأوصاف الصالحة يقال لهذا الطريق السبر، ولأجل حصر العلّيّة في واحد منها كحصر المقسم في الأقسام يقال له: التقسيم. ينظر: أصول الفقه للبدخشاني ص222 - 223.
(¬3) تنقيح المناط: هو النظر في تعيين ما دلّ النصّ على كونه علّة للحكم ولم يعينه، نحو تعليل الكفارة بوقوع فعل مفطر في نهار رمضان عمداً، كما ورد في حديث الأعرابيّ الذي واقع أهله في نهار رمضان عمداً، فأمره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإعتاق رقبة، فعلم أنَّ لهذا الحكم ـ وهو إعتاق الرقبة ـ علّة، ولكنَّ الشارع لم يعيّنها، فبعد النظر والاجتهاد تعيّن أنَّ العلة هو الوقاع في نهار رمضان عمداً، لا كونه أعرابياً، أو راغباً في الوقاع، أو غير ذلك من سائر الأوصاف، بناءً عليه كان الوطء عند الشافعية علّة للكفارة، وعند الحنفيّة: تحقيق الإفطار بمفطر، وعليه من أكل عامداً في رمضان عليه كفارة عند الحنفيّة، بخلاف الشافعيّة؛ لاختلافهم في علّة الحكم. ينظر: أصول الفقه للبدخشانيّ ص225.
(¬4) الشبه: أي المشابهة، وهو الوصف الذي لا تظهر مناسبته للحكم إلا بعد البحث التامّ، ولكن عُرف من الشّارع الالتفات إليه في بعض الأحكام، فصار مشابه بالعلّة، مثاله: وصف الطهارة إذا جعل علّة لوجوب النية في التيمّم ليقاس عليه الوضوء، وتجعل النّية فيه أيضاً لازمة، فإنَّ الطهارة لا تناسب اشتراط النية، وإلا لكان اعتبار النيّة في إزالة النجاسة عن الثوب أو البدن أيضاً لازماً، مع أنَّه ليس كذلك، ولكن الطّهارة عبادة فيناسبها اشتراط النية من حيث العبادة، فيعتبر اشتراط النية في بعض العبادات دون بعض: أي لا بد من النية في العبادات القصديّة الأصليّة، ولا تكون لازمة في العبادات الآلية التي تكون وسيلة للعبادات المقصودة، وخالفهم الحنفيّة فلم يشترطوا النيّة في الوضوء والغسل. ينظر: أصول الفقه للبدخشانيّ ص224.