المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
أيام»، وقال: «استحسن أن يترك السيّد شيئاً من نجوم الكتابة».
وإذا أمعنا النّظر في استدلال القائلين به والمنكرين له، فإنّا لا نجد خلافاً بين الطرفين، فالكلُّ يقولون بمشروعيّته: أي أنَّ الحكم ثبت استحساناً إلا أنَّ الخلاف في إطلاق الاسم على ذلك، وإن ما استدلّ به المنكرون يقول به المثبتون، بأنَّ كل استحسان ليس مبنيّاً على دليل بل منطلق من الهوى والتّشهي فهو مرفوض».
فالحاصل أنَّه أساس في البناء عند الحنفيّة، وعند غيرهم موجودٌ ضمناً من خلال التطبيقات أو بمسميّات أخر.
مثاله (65): الأكل أو الشرب ناسياً للصائم: فالقياس عند الحنفيّة في إفطار الصائم: هو دخول مفطر معتبر من منفذ معتبر إلى جوف معتبر مع وصول معتبر، فمن أكل أو شرب ناسياً كان مفطراً بالقياس؛ لأنَّ الفطر يكون مما يدخل إلى الجوف المعتبر من منفذ معتبر وقد حصل، لكنَّ الحنفية حكموا بصحّة الصيام مع الأكل أو الشرب ناسياً؛ استحساناً بالحديث، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكلَ أو شرب ناسياً فلا يفطر، فإنَّما هو رزق رزقه الله» (¬1)، فردّ الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - القياس لهذه الرواية كما نقل عنه، فكان استحساناً بالحديث، وبه قال الشافعيّة والحنابلة، وخالفهم المالكيّة فقالوا: بإفطار من أكل أو شرب ناسياً، وعليه القضاء والإمساك في الفرض، أمّا في التطوّع فإنَّه يجب عليه الإمساك ولا قضاء عليه (¬2).
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي 3: 98، ومسند أحمد 2: 491، وصحيح ابن حبان 8: 286.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 11: 137 - 138.
وإذا أمعنا النّظر في استدلال القائلين به والمنكرين له، فإنّا لا نجد خلافاً بين الطرفين، فالكلُّ يقولون بمشروعيّته: أي أنَّ الحكم ثبت استحساناً إلا أنَّ الخلاف في إطلاق الاسم على ذلك، وإن ما استدلّ به المنكرون يقول به المثبتون، بأنَّ كل استحسان ليس مبنيّاً على دليل بل منطلق من الهوى والتّشهي فهو مرفوض».
فالحاصل أنَّه أساس في البناء عند الحنفيّة، وعند غيرهم موجودٌ ضمناً من خلال التطبيقات أو بمسميّات أخر.
مثاله (65): الأكل أو الشرب ناسياً للصائم: فالقياس عند الحنفيّة في إفطار الصائم: هو دخول مفطر معتبر من منفذ معتبر إلى جوف معتبر مع وصول معتبر، فمن أكل أو شرب ناسياً كان مفطراً بالقياس؛ لأنَّ الفطر يكون مما يدخل إلى الجوف المعتبر من منفذ معتبر وقد حصل، لكنَّ الحنفية حكموا بصحّة الصيام مع الأكل أو الشرب ناسياً؛ استحساناً بالحديث، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أكلَ أو شرب ناسياً فلا يفطر، فإنَّما هو رزق رزقه الله» (¬1)، فردّ الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - القياس لهذه الرواية كما نقل عنه، فكان استحساناً بالحديث، وبه قال الشافعيّة والحنابلة، وخالفهم المالكيّة فقالوا: بإفطار من أكل أو شرب ناسياً، وعليه القضاء والإمساك في الفرض، أمّا في التطوّع فإنَّه يجب عليه الإمساك ولا قضاء عليه (¬2).
¬__________
(¬1) في سنن الترمذي 3: 98، ومسند أحمد 2: 491، وصحيح ابن حبان 8: 286.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية 11: 137 - 138.