المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
2.الاستصحاب: وهو التمسّكُ بالحكم الثابت في حالة البقاء ما لم يوجد دليل مغيّر (¬1).
وإنَّ الاحتجاج بالاستصحاب إنَّما يتحقق في كلّ حكم عرف وجوبه ـ أي ثبوته ـ بدليل، ثمّ وقع الشك في زواله، فالاستصحاب عند الحنفيّة يكون حجّة للدفع لا للإثبات والاستحقاق: أي لدفع إلزام الغير، لا لإلزام الغير (¬2)، فمعنى الدّفع: أن لا يثبت حكم وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله، فالأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود؛ لأنَّ الدليل الموجب لا يدلّ على البقاء، وهذا ظاهر، فبقاء الشرائع بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ليس بالاستصحاب، بل لأنَّه لا نسخ لشريعته، فيكون البقاء للدليل، وكلامنا فيما لا دليل فيه على البقاء (¬3).
ويستدلّ له بحديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتاه الشيطان، فقال: إنَّك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأذنه» (¬4)، فحكم باستدامة الوضوء عند الاشتباه، وهو عين الاستصحاب، ويستدلّ بالإجماع: وهو أنَّه إذا تيقَّن بالوضوء ثمّ شَكّ في الحدث، جاز له أداءُ الصَّلاة ولم يلزمه الوضوء.
وقال المالكيّة، وأكثر الشافعيّة، والحنابلة بحجيّة الاستصحاب مطلقاً: أي
¬__________
(¬1) ينظر: ميزان الأصول 2: 932.
(¬2) ينظر: غمز عيون البصائر 1: 242.
(¬3) ينظر: التوضيح والتلويح 2: 203، ونور الأنوار 2: 152 - 153، وكشف الأسرار للبخاري 3: 408.
(¬4) في سنن أبي داود 1: 336، ومسند أحمد 3: 12، وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره، وصحيح ابن حبان 6: 388.
وإنَّ الاحتجاج بالاستصحاب إنَّما يتحقق في كلّ حكم عرف وجوبه ـ أي ثبوته ـ بدليل، ثمّ وقع الشك في زواله، فالاستصحاب عند الحنفيّة يكون حجّة للدفع لا للإثبات والاستحقاق: أي لدفع إلزام الغير، لا لإلزام الغير (¬2)، فمعنى الدّفع: أن لا يثبت حكم وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله، فالأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود؛ لأنَّ الدليل الموجب لا يدلّ على البقاء، وهذا ظاهر، فبقاء الشرائع بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ليس بالاستصحاب، بل لأنَّه لا نسخ لشريعته، فيكون البقاء للدليل، وكلامنا فيما لا دليل فيه على البقاء (¬3).
ويستدلّ له بحديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتاه الشيطان، فقال: إنَّك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو صوتاً بأذنه» (¬4)، فحكم باستدامة الوضوء عند الاشتباه، وهو عين الاستصحاب، ويستدلّ بالإجماع: وهو أنَّه إذا تيقَّن بالوضوء ثمّ شَكّ في الحدث، جاز له أداءُ الصَّلاة ولم يلزمه الوضوء.
وقال المالكيّة، وأكثر الشافعيّة، والحنابلة بحجيّة الاستصحاب مطلقاً: أي
¬__________
(¬1) ينظر: ميزان الأصول 2: 932.
(¬2) ينظر: غمز عيون البصائر 1: 242.
(¬3) ينظر: التوضيح والتلويح 2: 203، ونور الأنوار 2: 152 - 153، وكشف الأسرار للبخاري 3: 408.
(¬4) في سنن أبي داود 1: 336، ومسند أحمد 3: 12، وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره، وصحيح ابن حبان 6: 388.