المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
بالأسرى المسلمين، وكانوا بحيث لو كففنا عنهم لغلبونا على دار الإسلام وقتلوا أهلها أو الجيش ويقتلون الأسرى أيضاً، ولو رميناهم لقتلنا الأسرى الذين لم يذنبوا وهم معصومو الدم، ولا دليل في الشّرع يبيحه، فيجوز أن يقول قائل: الأسرى مقتولون على كلّ حال، فحفظ أهل القطر أقرب إلى مقصود الشّرع؛ لأنَّا نعلم قطعاً أن قصده تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان، وحيث لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التّقليل، فهي مصلحة لم يكن بالضرورة أنها مقصود الشّرع لا بأصل واحد معيّن، بل بأدلّة خارجة عن الحصر مع أن تحصيلها بهذه الطريق وهو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد له أصل معيّن، لكنّها توفّرت فيها شروط ضروريّة وقطعيّة وكليّة لأهل القطر كلّه، فيعمل بها قطعاً (¬1).
4.سدّ الذّرائع: وهي ما كان ظاهره الإباحة ويتوصّل به إلى فعل محظور (¬2).
فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة، منع الإمام مالك - رضي الله عنه - من ذلك الفعل في كثير من الصور (¬3)، قال القرطبيّ: «سدّ الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه، وخالفه أكثر النّاس تأصيلاً، وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلاً» (¬4).
مثاله (68): بيع العنب من خمّار: فذهب الجمهور إلى تحريمه؛ لأنَّه إعانة على الحرام، فيحرم سداً للذريعة، وأجازه أبو حنيفة والثوريّ وعطاء والحسن؛ لأنَّ العين غير منكرة، فهي تستعمل في الحلال والحرام، وفعل البائع ـ وهو البيع ـ
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السامي 2: 155 - 154، وغيرها.
(¬2) ينظر: البحر المحيط 8: 89.
(¬3) ينظر: الفروق 2: 32.
(¬4) ينظر: البحر المحيط 8: 89.
4.سدّ الذّرائع: وهي ما كان ظاهره الإباحة ويتوصّل به إلى فعل محظور (¬2).
فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة، منع الإمام مالك - رضي الله عنه - من ذلك الفعل في كثير من الصور (¬3)، قال القرطبيّ: «سدّ الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه، وخالفه أكثر النّاس تأصيلاً، وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلاً» (¬4).
مثاله (68): بيع العنب من خمّار: فذهب الجمهور إلى تحريمه؛ لأنَّه إعانة على الحرام، فيحرم سداً للذريعة، وأجازه أبو حنيفة والثوريّ وعطاء والحسن؛ لأنَّ العين غير منكرة، فهي تستعمل في الحلال والحرام، وفعل البائع ـ وهو البيع ـ
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السامي 2: 155 - 154، وغيرها.
(¬2) ينظر: البحر المحيط 8: 89.
(¬3) ينظر: الفروق 2: 32.
(¬4) ينظر: البحر المحيط 8: 89.