اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

مباحٌ في نفسه، وفعل المشتري ـ وهو التحويل إلى خمر ـ محرّم، فانقطعت الحرمة عن البائع، والمعصية حصلت بفعل فاعل مختار (¬1).
ومثال آخر (69): الزواج بقصد التحليل: فذهب الحنفيّة والشافعيّة إلى أنَّ الزواج بقصد التحليل من غير شرط في العقد صحيح مع الكراهة، وتحلّ المرأة بوطء الزّوج الثّاني للأول؛ لأنَّ النّيّة بمجرّدها في المعاملات غير معتبرة، فوقع الزّواج صحيحاً لتوافر شرائط الصّحّة في العقد، وتحلّ للأول، كما لو نويا التأقيت وسائر المعاني الفاسدة، وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنَّ الزواج بقصد التحليل ولو بدون شرط في العقد باطل، وذلك بأن تواطأ العاقدان على شيء مما ذكر قبل العقد، ثم عقد الزّواج بذلك القصد، ولا تحلّ المرأة به لزوجها الأول؛ عملاً بقاعدة سدّ الذرائع؛ ولحديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبركم بالتّيس المستعار، قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: هو المحلّل، لعن الله المحلِل، والمحلَّل له» (¬2) (¬3).
5.شرع مَن قبلنا: قال الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة شرع من قبلنا شرع لنا ثابت الحكم علينا إذا قَصَّه اللهُ ورسولُه علينا من غير إنكار، فيُعمل به على أنَّه شريعة لرسولنا - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - جل جلاله -: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ... } فاطر: 32، والإرثُ يصيرُ ملكاً للوارثِ مخصوصاً به، وقال - جل جلاله -: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} الأنعام: 90، وقوله تعالى: {ثُمَّ
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية 9: 208 - 209.
(¬2) في سنن ابن ماجه 1: 623، وسنن أبي داود 2:227.
(¬3) ينظر: الموسوعة الفقهية 10: 257.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 302