اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} النحل: 123.
وخالف الشافعيّة فقالوا: إنَّ شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، وإن ورد في شرعنا ما يقرّره؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم -: «لما بعث معاذاً إلى اليمن، قال له: كيف تقضي؟ فأجابه: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإن لم يكن في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أجتهد رأيي» (¬1)، ولم يذكر شرع من قبلنا، فزكّاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو كان ذلك من مدارك الأحكام لما جاز العدول إلى الاجتهاد إلا بعد العجز عنه.
مثاله (70): استئجار الأجير بطعامه وكسوته: فإن تراضيا أن تكون أجرة الأجير طعام الأجير وكسوته، قال المالكيّة والحنابلة بالجواز؛ لما روى عن عتبة بن الندر قال: «كنّا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ {طسم (1)} القصص: 1 سورة القصص، حتى بلغ قصة موسى - عليه السلام -، قال: إنَّ موسى أجر نفسه ثماني سنين أو عشراً على عفة فرجه وطعام بطنه» (¬2)، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه.
وعند أبي حنيفة: لا يجوز؛ لما فيه من جهالة الأجر، واستثنى الظّئر، وذهب الشافعيّة وأبو يوسف ومحمّد: إلى عدم الجواز مطلقاً؛ لأنَّه يختلف اختلافاًَ كثيراً متبايناً فيكون مجهولاً، ومن شرط الأجر أن يكون معلوماً.
نشاط: حاول أن تجمع مسائل فقهية أخرى تبين أثر الاختلاف في الأدلة الإجمالية السابقة المختلف فيها.
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 3: 303، وسنن الترمذي 3: 806.
(¬2) في سنن ابن ماجه 2: 817، والمعجم الكبير 17: 135.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 302