المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء
1. المصيرُ إلى السّنّة عند التعارض بين الآيتين:
مثاله (71): قراءة المأموم خلف الإمام: قوله - جل جلاله -: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} المزمل: 20 يوجب بعمومهِ القراءة على المقتدي، وقوله - جل جلاله -: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} الأعراف: 204 ينفي وجوبها؛ إذ كلاهما وَرَدَ في الصَّلاة، كما بيَّنه الطحاوي - رضي الله عنه - في «الأحكام»، فصير إلى الحديث، وهو ما رواه ابنُ منيع بسند «الصحيحين» عن جابر - رضي الله عنه - أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن كان له إمامٌ فقراءةُ الإمام له قراءة» (¬1)، ولا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (¬2)؛ لأنَّه محتملٌ لإرادة نفي الفضيلة.
فذهب الحنفيّة إلى أنَّ المأموم لا يقرأ مطلقاً خلف الإمام، حتى في الصّلاة السّريّة، ويكره له ذلك تحريماً، لكن إن قرأ صحّت صلاته في الأصح، وذهب الشافعيّة إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة مطلقاً سرّيّة كانت أو جهريّة، وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنَّه لا تجب القراءة على المأموم سواء كانت الصلاة جهريّة أو سريّة، لكن يستحبّ له قراءة الفاتحة في السرية (¬3).
2. المصير إلى أَقوال علماءِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - عند التّعارض بين السُّنتين: أي قُدِّم قول الصَّحابي على القياس مُطلقاً، فإن لم يوجد فإلى القياس.
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجة 1: 277، وسنن الدارقطني 1: 323، وسنن البيهقي الكبير 2: 160، وحلية الأولياء 7: 327.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 263، وصحيح مسلم 1: 297، وغيرها.
(¬3) ينظر: الموسوعة الفقهية 33: 52 - 53.
مثاله (71): قراءة المأموم خلف الإمام: قوله - جل جلاله -: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} المزمل: 20 يوجب بعمومهِ القراءة على المقتدي، وقوله - جل جلاله -: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} الأعراف: 204 ينفي وجوبها؛ إذ كلاهما وَرَدَ في الصَّلاة، كما بيَّنه الطحاوي - رضي الله عنه - في «الأحكام»، فصير إلى الحديث، وهو ما رواه ابنُ منيع بسند «الصحيحين» عن جابر - رضي الله عنه - أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن كان له إمامٌ فقراءةُ الإمام له قراءة» (¬1)، ولا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (¬2)؛ لأنَّه محتملٌ لإرادة نفي الفضيلة.
فذهب الحنفيّة إلى أنَّ المأموم لا يقرأ مطلقاً خلف الإمام، حتى في الصّلاة السّريّة، ويكره له ذلك تحريماً، لكن إن قرأ صحّت صلاته في الأصح، وذهب الشافعيّة إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة مطلقاً سرّيّة كانت أو جهريّة، وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنَّه لا تجب القراءة على المأموم سواء كانت الصلاة جهريّة أو سريّة، لكن يستحبّ له قراءة الفاتحة في السرية (¬3).
2. المصير إلى أَقوال علماءِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - عند التّعارض بين السُّنتين: أي قُدِّم قول الصَّحابي على القياس مُطلقاً، فإن لم يوجد فإلى القياس.
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجة 1: 277، وسنن الدارقطني 1: 323، وسنن البيهقي الكبير 2: 160، وحلية الأولياء 7: 327.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 263، وصحيح مسلم 1: 297، وغيرها.
(¬3) ينظر: الموسوعة الفقهية 33: 52 - 53.