اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني أسباب اختلاف الفقهاء

ومثالُه (72): صلاة الكسوف: ما روى النعمان بن بشير - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى صلاة الكسوف كما تصلّون بركعة وسجدتين» (¬1) فإنَّه تعارض مع ما روت عائشة رضي الله عنها: «إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلاّها ركعتين بأَربع ركوعات وأربع سجدات» (¬2) فصير إلى القياس، وهو اعتبار صلاة الكسوف بسائر الصلوات.
فقال الحنفيّة: إنَّ صلاة الكسوف ركعتان، في كلّ ركعة قيام واحد، وركوع واحد وسجدتان كسائر النوافل، وقال الأئمّة: مالك والشافعي وأحمد: إنَّها ركعتان في كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وسجدتان، والخلاف بين الأئمّة في الكمال لا في الإجزاء والصّحّة، فيجزئ في أصل السّنّة ركعتان كسائر النّوافل عند الجميع (¬3).
3. إذا وقع التّعارض بين قياسين: فإن أَمكن ترجيح أحدهما عُمِل به، وإن لم يمكن ترجيح أحدهما على الآخر، يعمل المجتهدُ بأيِّهما شاء بشهادةِ قلبه؛ لأنَّ أَحَدَ القياسين حَقّ، ولا يتساقطان؛ لأنَّه لم يبق بعدهما دليلٌ يُصار إليه، وهذا عند الحنفيّة، وعند الشافعيّ يكون مخيّراً في التّعارض.
4. التّرجيح بين المثبت والنّافي عند التّعارض: فالمشهور عند الحنفيّة تقديم المثبت على النافي خلافاً للشافعيّة.
مثاله (73): الصّلاة على الشّهيد: فعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يجمع
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 353، وصحيح مسلم 2: 623.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 356، وصحيح مسلم 2: 620.
(¬3) ينظر: الموسوعة الفقهية 27: 256 - 257.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 302