اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث التمهيدي

اختلاف في العقيدة كاختلاف فرق غير المسلمين من أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت، والعياذ بالله!!.
وهذا كله وهم باطل، فإنَّ اختلاف المذاهب الإسلامية رحمة ويُسر بالأمة، وثروة تشريعيّة كبرى محل اعتزاز وفخار، فهو مجرد اختلاف في الفروع والاجتهادات العمليّة المدنيّة الفقهيّة، لا في الأصول والمبادئ أو الاعتقاد، ولم نسمع في تاريخ الإسلام أنَّ اختلاف المذاهب الفقهيّة أدى إلى نزاع أو صدام مسلح هدّد وحدة المسلمين، أو ثبّط همّتهم في لقاء أعدائهم؛ لأنَّه اختلاف جزئي لا يضرّ، أما الاختلاف في العقيدة فهو الذي يعيبها ويفرّق بين أبنائها (¬1).
والشَّواهد على حصول الاختلاف في كافة مناحي الحياة وفي مختلف العلوم والفنون عديدة، وهي من القضايا المسلّمة التي لا ينبغي أن ينازع فيها أحدٌ، وما نذكره إنَّما تذكير بهذه الحقيقة، ومن هذه الشواهد:
1.الاختلاف سنّة كونيّة؛ قال - جل جلاله -: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} البقرة: 251، وقال - جل جلاله -: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} الحج: 40، فهاتان الآيتان تقرَّران حقيقةً يغفل عنها الكثير، مِن أنَّ استمرار الحياة البشرية وتطوّرها وازدهارها منوط بالتدافع بين الأفراد والجماعات والدّول.
¬__________
(¬1) ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته1: 83.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 302