اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

وقيوده المنصوص عليها في كتبه، فعلم الفقه كغيره من العلوم له أسسه التي بني عليها، والتي لا يجوز لمَن يتكلّم فيه أن يتناساها أو يتجاهلها.
الرابع: أن لا يفتي إلا مَن كان أهلاً للفتيا، بأن يكون ممَّن ضبط العلم ودرسَه على المشايخ العظام؛ ليكون ممَّن يندرج في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ العلماء هم ورثة الأنبياء» (¬1).
وقد ذكروا في قواعد المفتي والمستفتي: «لا يجوز الإفتاء لكلّ مَن تعلَّمَ الفقه لدى الأساتذة حتى تحصل له ملكة فقهيّة، وهذه المَلَكة يعرف بها أصول الأحكام وقواعدها وعللها، ويميِّز الكتب المعتبرة من غيرها، ودليل حصول هذه المَلَكة أن يأذن له مشايخه المهرة بالإفتاء» (¬2).
وضوابط معرفة الفقيه المفتي:
1. أن يكون تقياً، ورعاً، عاملاً بعلمه، إذ إنَّه مخبر عن الله - جل جلاله - أحكام شريعته، فلا يُؤمَنُ غير العدل في أخبار الدنيا، قال - جل جلاله -: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} الحجرات: 6، فمَن لم يكن عاملاً بعلمه، ومتبصّراً به في سَيره، وظاهراً على سلوكه، ومتحلّياً به في أخلاقه، فكيف يصلح للفتوى؟!، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّه قال: «ليس العلم بكثرة الحديث، ولكنَّ العلم الخَشية» (¬3).
2. أن يكون عالماً بما يقول، بأن يفهمَه ويعيَه ويضبطَه ويعرفَ كنهه،
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود2: 341، وسنن الترمذي5: 48، وصحيح ابن حبان1: 289.
(¬2) ينظر: أصول الإفتاء ص28.
(¬3) في حلية الأولياء1: 131.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 302