المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
وابنُ عَبّاس - رضي الله عنه - في مكّة، وزيد بن ثابت وعائشة وابن عمر وأبو هريرة - رضي الله عنهم - في المدينة، وابن مسعود وعليّ - رضي الله عنهم - في الكوفة، وهكذا، ومنهم تكوَّنت نواة المذاهب الفقهيّة في نقل الجانب العمليّ للإسلام لمَن بعدهم.
فبعد فتح الكوفة على يَدِ سعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنه - سنة (17هـ)، بعثَ عمرُ - رضي الله عنه - لها عمّار بن ياسر - رضي الله عنه - أَميراً، وابنَ مسعود - رضي الله عنه - قاضياً؛ لأنَّه من أكابر المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم -، فهو خامس مَن أسلم (¬1)، وقال عنه - صلى الله عليه وسلم -: «رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أم عبد» (¬2)، وقال عنه عمر - رضي الله عنه -: «كُنيف مليء فقهاً» (¬3)، ووصفه حذيفة - رضي الله عنه - بأنَّه أشبه الصّحابة - رضي الله عنهم - بهدي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وسمته وسلوكه (¬4)، وكان يظنّ أبو موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - عندما جاء مسلماً إلى المدينة أنَّه من بعض أهل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لكثرةِ دخوله عليه (¬5).
فهذه الصحبة المديدة والملازمة العجيبة لا بُدَّ أن تجعله مُدركاً وضابطاً لهدي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفاهماً لمقاصد الشّرع، وحافظاً لما ورد منه، ومثلُه أهلٌ بأن يأتي بمذهبٍ يُبيّن فيه حقيقة الإسلام الذي تلقّاه من الحضرة النّبويّة، وقد تجسّد هذا في
¬__________
(¬1) في حلية الأولياء 1: 126، والمستدرك 3: 313، وصححه، ووافقه الذهبي، قال الشيخ شعيب: وهو كما قالا. ينظر: هامش السير للذهبي 1: 464.
(¬2) في المعجم الأوسط 7: 70، والبحر الزخار 5: 354.
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 384، والمعجم الكبير 9: 85، وفي مجمع الزوائد 9: 291: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(¬4) في سنن الترمذي 5: 673، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬5) في سنن النسائي 5: 103، وصحيح البخاري 3: 1373، وغيرها.
فبعد فتح الكوفة على يَدِ سعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنه - سنة (17هـ)، بعثَ عمرُ - رضي الله عنه - لها عمّار بن ياسر - رضي الله عنه - أَميراً، وابنَ مسعود - رضي الله عنه - قاضياً؛ لأنَّه من أكابر المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم -، فهو خامس مَن أسلم (¬1)، وقال عنه - صلى الله عليه وسلم -: «رضيت لأمّتي ما رضي لها ابن أم عبد» (¬2)، وقال عنه عمر - رضي الله عنه -: «كُنيف مليء فقهاً» (¬3)، ووصفه حذيفة - رضي الله عنه - بأنَّه أشبه الصّحابة - رضي الله عنهم - بهدي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وسمته وسلوكه (¬4)، وكان يظنّ أبو موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - عندما جاء مسلماً إلى المدينة أنَّه من بعض أهل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لكثرةِ دخوله عليه (¬5).
فهذه الصحبة المديدة والملازمة العجيبة لا بُدَّ أن تجعله مُدركاً وضابطاً لهدي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفاهماً لمقاصد الشّرع، وحافظاً لما ورد منه، ومثلُه أهلٌ بأن يأتي بمذهبٍ يُبيّن فيه حقيقة الإسلام الذي تلقّاه من الحضرة النّبويّة، وقد تجسّد هذا في
¬__________
(¬1) في حلية الأولياء 1: 126، والمستدرك 3: 313، وصححه، ووافقه الذهبي، قال الشيخ شعيب: وهو كما قالا. ينظر: هامش السير للذهبي 1: 464.
(¬2) في المعجم الأوسط 7: 70، والبحر الزخار 5: 354.
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة 6: 384، والمعجم الكبير 9: 85، وفي مجمع الزوائد 9: 291: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(¬4) في سنن الترمذي 5: 673، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬5) في سنن النسائي 5: 103، وصحيح البخاري 3: 1373، وغيرها.