اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

المذهب الحنفيّ، فهو مذهب ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ إنَّه الركيزةُ الأساسيةُ في بنائه وتأسيسه.
فقد نقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - كلُّ ما تعلّمه من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - واجتهد به كبارُ التّابعين في الكوفة؛ إذ بقي في الكوفة ما يَقْرُب من خمس عشرة سنة يُربّي ويُعلّم، فيَقول ابن مسعود - رضي الله عنه - عن علقمة النّخعيّ - رضي الله عنه - الذي صحبه عشر سنين (¬1): «لا أَعلم شيئاً إلا وعلقمة يعلمه» (¬2)، وهذه شهادة عظيمةٌ يتّضح من خلالها كمال النّقل لهدي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بطريق المدرسة، وشهد بذلك الطبريّ، فقال: «لم يكن أحدٌ له أصحاب معروفون حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر - رضي الله عنه -، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله» (¬3)، فحُفِظ وضُبِط بهذا الطريق كلُّ ما قاله ابن مسعود - رضي الله عنه - من نقلٍ واجتهادٍ.
وهذا الأمر الذي جعل عليّاً بن أبي طالب - رضي الله عنه - يُؤثر الكوفة في أن تكون مكاناً لخلافته بدلاً عن المدينة ـ رغم أنَّها مهبط الوحي ـ؛ لما امتاز أهلُها عن غيرهم من المعرفة الصحيحة للإسلام والفهم العميق، قال عليّ - رضي الله عنه -: «رحم الله ابن أم عبد قد ملأ هذه القرية علماً»، وقال سعيد بن جبير: «كان أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه - سرج هذه القرية» (¬4).
¬__________
(¬1) في المعجم الكبير 9: 123.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الراية للكوثري ص304ـ305.
(¬3) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305.
(¬4) ينظر: الطبقات للشيرازي ص81، والطبقات الكبرى لابن سعد 6: 10، وغيرها.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 302