المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
فإذا أضيف إلى تعليم ابن مسعود - رضي الله عنه - تعليمَ عليٍّ - رضي الله عنه - لأهل الكوفة ببقائه بينهم أربع سنوات وهو خليفةٌ للمسلمين، وكلُّ همساته وحركاته وسكناته معلومة بينهم لمكانته، وعليٌّ - رضي الله عنه - أقرب النّاس في حفظِ حالِ النّبيّ - رضي الله عنه -؛ لتربيته له قبل الإسلام، وتزويجه ابنته، وقرابته منه، وذكائه الشديد، وهذه المدّةُ كافية أن ينقل سلوك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكوفة، فهو الشخصيّة الثانية من الصّحابة - رضي الله عنهم - الأكثر تأثيراً في بناء المذهب الحنفيّ.
وهذا يكفي للطمأنينة بوجود الإسلام بتمامه في الكوفة زمن الصّحابة - رضي الله عنهم -، فكيف إذا كان ابنُ مسعود - رضي الله عنه - يترك قوله لقول عمر - رضي الله عنه -، ويُخبر الناس بكلِّ ما يُفتي به عمر - رضي الله عنه -، وكيف إذا وُجد في الكوفة سبعين بدريّاً وألف وخمسمئة صحابيّاً، كما شهد بذلك العجليّ (¬1).
وقد تلقّى عن هؤلاء الصّحابة - رضي الله عنهم - أئمّة التّابعين، مثل: علقمة النّخعيّ (ت63هـ): الذي رحل إلى أبي الدرداء وعمر وعائشة - رضي الله عنهم -، ومسروق الهمدانيّ (ت63هـ): الأعلم بالفتوى بشهادة الشّعبيّ، والأسود النخعيّ (ت74هـ): الذي قالت عنه عائشة رضي الله عنها: «ما بالعراق أكرم عليَّ من الأسود»، والقاضي شريح المشهور (ت80هـ):الذي استمرّ في قضاء الكوفة اثنين وستّين سنة وقد ولّاه عمر - رضي الله عنه -، وغيرهم من العظام الذين يطول الكلام بذكرهم.
وقد أخذ عن هذه الطبقة: سعيدُ بن جبير (95هـ)، والشّعبيُّ (ت104هـ): الذي يقول عنه ابن عمر - رضي الله عنهم -: «لهو أحفظ للمغازي منّي، وإن كنت قد شهدتها مع
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص304.
وهذا يكفي للطمأنينة بوجود الإسلام بتمامه في الكوفة زمن الصّحابة - رضي الله عنهم -، فكيف إذا كان ابنُ مسعود - رضي الله عنه - يترك قوله لقول عمر - رضي الله عنه -، ويُخبر الناس بكلِّ ما يُفتي به عمر - رضي الله عنه -، وكيف إذا وُجد في الكوفة سبعين بدريّاً وألف وخمسمئة صحابيّاً، كما شهد بذلك العجليّ (¬1).
وقد تلقّى عن هؤلاء الصّحابة - رضي الله عنهم - أئمّة التّابعين، مثل: علقمة النّخعيّ (ت63هـ): الذي رحل إلى أبي الدرداء وعمر وعائشة - رضي الله عنهم -، ومسروق الهمدانيّ (ت63هـ): الأعلم بالفتوى بشهادة الشّعبيّ، والأسود النخعيّ (ت74هـ): الذي قالت عنه عائشة رضي الله عنها: «ما بالعراق أكرم عليَّ من الأسود»، والقاضي شريح المشهور (ت80هـ):الذي استمرّ في قضاء الكوفة اثنين وستّين سنة وقد ولّاه عمر - رضي الله عنه -، وغيرهم من العظام الذين يطول الكلام بذكرهم.
وقد أخذ عن هذه الطبقة: سعيدُ بن جبير (95هـ)، والشّعبيُّ (ت104هـ): الذي يقول عنه ابن عمر - رضي الله عنهم -: «لهو أحفظ للمغازي منّي، وإن كنت قد شهدتها مع
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص304.