المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»، وإبراهيم النّخعيّ (ت95هـ): الذي يعتبر من أَبرز الشخصيّات الفقهيّة التي بُنِي عليها المذهب الحنفيّ بعد ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال الأعمش: «ما عرضت على إبراهيم حديثاً قط إلا وجدت عنده منه شيئاً، وكان صيرفيّ الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أَصحابنا عرضته عليه» (¬1).
وعنه أخذ أبو حنيفة - رضي الله عنه -، ولكن جلَّ أخذه كان على حمّاد بن أبي سليمان (ت120هـ)، الذي كان له ملازمة تامّةٌ لإبراهيم النّخعيّ، حتى في أُمور حياته العاديّة، وأبو حنيفة لازم أيضاً حمّاداً ملازمة لم يلازم أحدٌ أحداً مثلها كما قال.
فانظر كيف أنَّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - لازم النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وتلقّى عنه الدِّين بقرآنه وأحاديثه مع تطبيقها وفهمها، ولازم علقمةُ النَّخعيُّ ابنَ مسعود - رضي الله عنهم - ملازمةً حمل فيها الإسلام بكماله وتمامه، ونشأ إبراهيمُ النّخعيّ في أُسرة فقهيّة عريقة كما شهد الشّعبيّ، فالأسودُ النّخعيُّ خاله، ثم صحبه حمّادٌ صحبةً تامّة، وصَحِب حمّادَ أبو حنيفة، وتلقّى عنه هذا الفهم النّاضج لأحكام الدّين من هؤلاء العظام، وكان في كلِّ طبقةٍ رجالٌ غير هؤلاء زادوا في هذا الخير ـ كما سَبَق ـ.
ويُقرِّر هذا النقل المدرسيّ الذهبيّ في «سير أعلام النبلاء» فيقول (¬2): «أفقه أهل الكوفة عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وأفقه أصحابهما علقمة، وأفقه أصحابه إبراهيم، وأفقه أصحاب إبراهيم حمّاد، وأفقه أصحاب حمّاد أبو حنيفة، وأفقه
¬__________
(¬1) ينظر: توثيق كل ما سبق: المدخل إلى دراسة الفقه ص89ـ91.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 5: 236.
وعنه أخذ أبو حنيفة - رضي الله عنه -، ولكن جلَّ أخذه كان على حمّاد بن أبي سليمان (ت120هـ)، الذي كان له ملازمة تامّةٌ لإبراهيم النّخعيّ، حتى في أُمور حياته العاديّة، وأبو حنيفة لازم أيضاً حمّاداً ملازمة لم يلازم أحدٌ أحداً مثلها كما قال.
فانظر كيف أنَّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - لازم النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وتلقّى عنه الدِّين بقرآنه وأحاديثه مع تطبيقها وفهمها، ولازم علقمةُ النَّخعيُّ ابنَ مسعود - رضي الله عنهم - ملازمةً حمل فيها الإسلام بكماله وتمامه، ونشأ إبراهيمُ النّخعيّ في أُسرة فقهيّة عريقة كما شهد الشّعبيّ، فالأسودُ النّخعيُّ خاله، ثم صحبه حمّادٌ صحبةً تامّة، وصَحِب حمّادَ أبو حنيفة، وتلقّى عنه هذا الفهم النّاضج لأحكام الدّين من هؤلاء العظام، وكان في كلِّ طبقةٍ رجالٌ غير هؤلاء زادوا في هذا الخير ـ كما سَبَق ـ.
ويُقرِّر هذا النقل المدرسيّ الذهبيّ في «سير أعلام النبلاء» فيقول (¬2): «أفقه أهل الكوفة عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وأفقه أصحابهما علقمة، وأفقه أصحابه إبراهيم، وأفقه أصحاب إبراهيم حمّاد، وأفقه أصحاب حمّاد أبو حنيفة، وأفقه
¬__________
(¬1) ينظر: توثيق كل ما سبق: المدخل إلى دراسة الفقه ص89ـ91.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 5: 236.