المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
أصحابه أبو يوسف، وانتشر أصحاب أبي يوسف في الآفاق، وأفقههم محمد، وأفقه أصحاب محمّد أبو عبد الله الشافعيّ».
ومَن يُكثر الاشتغال بفقه السّادة الحنفيّة، يلمح بكلّ وضوحٍ وجلاءٍ أنَّهم بنوا جلّ المسائل على آثار الصّحابة والتّابعين - رضي الله عنهم -، لا سيما الذين توطّنوا وعاشوا في الكوفة، فكثيراً ما يرد في كتبهم الفقهيّة استدلالٌ على بعض الأحكام أنَّهم قالوا به للتّوارث: أي لما ورثه شيوخ المدرسة أبو حنيفة وأصحابُه عن شيوخِهم من التَّابعين والصَّحابة - رضي الله عنهم - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومَن يدقِّق النظر يجد أنَّ فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله المنقول من خلال مدرسة الكوفة ظفر بعناية فائقة في كل طبقة من الطّبقات حتى وصل إلينا، بلا شكٍّ في رجل من السّند، أو وهم راوٍ، أو تدليس شيخٍ، أو اضطراب لفظٍ وسندٍ، أو انقطاعٍ، أو نقل حديثٍ بالمعنى، أو غيرها ممّا يقع في الحديث النبويّ الشريف؛ لأنَّه نُقل من طريق الفقهاء الكبار الضّابطين في كلّ طبقة، البالغ عددهم حدّ التواتر، بخلاف ما يكون مرويّاً بطرق بعض الرواة، وبطرق آحاد.
بسبب ذلك وجدنا الإمام مالك - رضي الله عنه - لا يعير بالاً لحديثٍ مخالفٍ لعمل أهل المدينة، ليس لأنَّ فعل أهل المدينة مقدّم على كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ فلا عاقل يقول بذلك ـ؛ بل لأنَّه - رضي الله عنه - يسعى إلى التّثبت فيما نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالكلّ راجعٌ له - صلى الله عليه وسلم -، ومسترشدٌ بقوله، فما نُقل بطرق متواترة من فعل وقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الصّحابة - رضي الله عنهم - المقيمين بالمدينة، ومن التّابعين ومن بعدهم - رضي الله عنهم - جزماً أقوى مما نُقل بطرق آحاد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ الرَّاوي يلحقه النِّسيان أو الخطأ أو تغيير المعنى أو غير ذلك ممّا يطول.
ومَن يُكثر الاشتغال بفقه السّادة الحنفيّة، يلمح بكلّ وضوحٍ وجلاءٍ أنَّهم بنوا جلّ المسائل على آثار الصّحابة والتّابعين - رضي الله عنهم -، لا سيما الذين توطّنوا وعاشوا في الكوفة، فكثيراً ما يرد في كتبهم الفقهيّة استدلالٌ على بعض الأحكام أنَّهم قالوا به للتّوارث: أي لما ورثه شيوخ المدرسة أبو حنيفة وأصحابُه عن شيوخِهم من التَّابعين والصَّحابة - رضي الله عنهم - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومَن يدقِّق النظر يجد أنَّ فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله المنقول من خلال مدرسة الكوفة ظفر بعناية فائقة في كل طبقة من الطّبقات حتى وصل إلينا، بلا شكٍّ في رجل من السّند، أو وهم راوٍ، أو تدليس شيخٍ، أو اضطراب لفظٍ وسندٍ، أو انقطاعٍ، أو نقل حديثٍ بالمعنى، أو غيرها ممّا يقع في الحديث النبويّ الشريف؛ لأنَّه نُقل من طريق الفقهاء الكبار الضّابطين في كلّ طبقة، البالغ عددهم حدّ التواتر، بخلاف ما يكون مرويّاً بطرق بعض الرواة، وبطرق آحاد.
بسبب ذلك وجدنا الإمام مالك - رضي الله عنه - لا يعير بالاً لحديثٍ مخالفٍ لعمل أهل المدينة، ليس لأنَّ فعل أهل المدينة مقدّم على كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ فلا عاقل يقول بذلك ـ؛ بل لأنَّه - رضي الله عنه - يسعى إلى التّثبت فيما نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالكلّ راجعٌ له - صلى الله عليه وسلم -، ومسترشدٌ بقوله، فما نُقل بطرق متواترة من فعل وقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الصّحابة - رضي الله عنهم - المقيمين بالمدينة، ومن التّابعين ومن بعدهم - رضي الله عنهم - جزماً أقوى مما نُقل بطرق آحاد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ الرَّاوي يلحقه النِّسيان أو الخطأ أو تغيير المعنى أو غير ذلك ممّا يطول.