المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
وهذا الأمر بتمامه حاصل بالكوفة، فهي حاضرة الإسلام بعد المدينة المنوّرة، وفيها حلَّ كبار الصحابة - رضي الله عنهم - وفقّهوا أهلها، وحمل عنهم التابعون ومَن بعدهم، وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - ـ كما سبق ـ.
وحاصل الكلام: أنَّ مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة اعتمدتا في فقههما على النّقل المتوارث جيلاً بعد جيل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلف فيه، فكلّ منهما يقدّم ما نقل عن مجتهدي الصّحابة - رضي الله عنهم - الذين حلّوا في بلده ومَن بعدهم من الفقهاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتجّ به، وهذا وإن كان مصرّحاً به في كتب المالكيّة ـ ومنها «الموطّأ» ـ إلا أنّنا نلاحظ الأمر نفسه متّبع في كتب الأحناف ضمناً لمن يراجع كتب الاستدلال لهم: ككتاب «إعلاء السنن»، وغيره، بخلاف ما عند الشافعيّة من الاعتماد على نقل الثّقة عن غيره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو سبيل الإمام الشافعيّ - رضي الله عنه - للظفر بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لتأخّره زماناً عن الإمام أبي حنيفة والإمام مالك، وتنقّله بين البلاد، فلمّا لم يحصل له ما حصل لهما من النقل المدرسيّ المتوارث، ولا ضير عليه في ذلك؛ لأنَّ كلاً منهما أصَّل الأصول المعتبرة في استخراج الفروع وَنَقلِ فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى غدا كلّ واحدٍ من الأئمة له القواعد والأصول المتينة التي بنى عليها مذهبه، فإذا نظرنا لمسائله من خلال أصوله كانت راجحة، وإذا نظرنا لمسائله من خلال أصول غيره وجدناها مرجوحة.
فتحصّل من هذا: أنَّ في الكوفة فقهاً منقولاً متوارثاً وحديثاً متداولاً شائعاً تميَّزت به، والإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو ناقلٌ ومتبعٌ لأهل الكوفة في فقههم وحديثهم، مع معرفته - رضي الله عنه - بغيره من الحديث غير المعمول به عند أهل الكوفة،
وحاصل الكلام: أنَّ مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة اعتمدتا في فقههما على النّقل المتوارث جيلاً بعد جيل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلف فيه، فكلّ منهما يقدّم ما نقل عن مجتهدي الصّحابة - رضي الله عنهم - الذين حلّوا في بلده ومَن بعدهم من الفقهاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتجّ به، وهذا وإن كان مصرّحاً به في كتب المالكيّة ـ ومنها «الموطّأ» ـ إلا أنّنا نلاحظ الأمر نفسه متّبع في كتب الأحناف ضمناً لمن يراجع كتب الاستدلال لهم: ككتاب «إعلاء السنن»، وغيره، بخلاف ما عند الشافعيّة من الاعتماد على نقل الثّقة عن غيره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو سبيل الإمام الشافعيّ - رضي الله عنه - للظفر بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لتأخّره زماناً عن الإمام أبي حنيفة والإمام مالك، وتنقّله بين البلاد، فلمّا لم يحصل له ما حصل لهما من النقل المدرسيّ المتوارث، ولا ضير عليه في ذلك؛ لأنَّ كلاً منهما أصَّل الأصول المعتبرة في استخراج الفروع وَنَقلِ فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى غدا كلّ واحدٍ من الأئمة له القواعد والأصول المتينة التي بنى عليها مذهبه، فإذا نظرنا لمسائله من خلال أصوله كانت راجحة، وإذا نظرنا لمسائله من خلال أصول غيره وجدناها مرجوحة.
فتحصّل من هذا: أنَّ في الكوفة فقهاً منقولاً متوارثاً وحديثاً متداولاً شائعاً تميَّزت به، والإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو ناقلٌ ومتبعٌ لأهل الكوفة في فقههم وحديثهم، مع معرفته - رضي الله عنه - بغيره من الحديث غير المعمول به عند أهل الكوفة،