المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح
شهد بذلك تلميذه الإمام الفقيه المحدّث أبو يوسف - رضي الله عنه -، حيث ذكر أنَّه يختار بعض المسائل مخالفاً للإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - لحديث، وهذا الحديث لم يعمل به الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - تبعاً لمشايخه؛ لما ثبت لهم في ذلك على خلافه؛ لدقّة معرفته - رضي الله عنه - بالصّحيح من غيره، فقال: «ما خالفت أبا حنيفة - رضي الله عنه - في شيء قطّ فتدبّرته إلا رأيت مذهبه الذي ذهب إليه أنجى في الآخرة، وكنت ربّما مِلتُ إلى الحديث، وكان هو أبصر بالحديث الصّحيح منّي» (¬1).
وهذا الاستنادُ والاعتمادُ في هذه المدرسة هو سرُّ ثقة كبار العلماء والحفاظ والفقهاء بها، وقبولهم لفقهها دون نزاع عبر كل هذه القرون المتطاولة، فمن أدرك هذا أراح نفسه وأراح غيره ومشى على بصيرة في دينه، ومن غفل عنه وأراد أن يعيد بناء الفقه من جديد وينقّح مسائله على مدّعاه، أتعب نفسه وظلم غيره ممّن يصغي إليه.
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص11، وغيره.
وهذا الاستنادُ والاعتمادُ في هذه المدرسة هو سرُّ ثقة كبار العلماء والحفاظ والفقهاء بها، وقبولهم لفقهها دون نزاع عبر كل هذه القرون المتطاولة، فمن أدرك هذا أراح نفسه وأراح غيره ومشى على بصيرة في دينه، ومن غفل عنه وأراد أن يعيد بناء الفقه من جديد وينقّح مسائله على مدّعاه، أتعب نفسه وظلم غيره ممّن يصغي إليه.
¬__________
(¬1) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص11، وغيره.