اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه

صلاح أبو الحاج
المنهاج الوجيز في فقه الاختلاف وأسبابه - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الاجتهاد والتقليد و الترجيح

المطلب الرابع
الفرق بين التعصّب والتّقليد
إنَّ التَّمذهب بمذاهب الأئمّة الأربعة مشت عليه الأمّة طوال قرونها دون إنكار منكر معتدّ به، فلا تجد مفسّراً ولا محدِّثاً ولا أصوليّاً ولا فقيهاً إلا وهو متمذهبٌ بأحدها، وآخذ بناصيتها، قال الحافظ الذّهبيّ (¬1): «ولم يبق اليوم إلا هذه المذاهب الأربعة، وقلَّ مَن ينهضُ بمعرفتها كما ينبغي، فضلاً عن أن يكون مجتهداً».
وتمسّكاً بدين الله - جل جلاله - وخوفاً منه - عز وجل - أَغْلَقَ العلماءُ باب التَّلاعب في الدّين بالاجتهاد المطلق؛ لعسرته، وإن لم يكن لاستحالته للمتأخّرين, فلم يقبلوا من أحد بعد الأئمّة الأربعة هذا النوع من الاجتهاد، حتى قال شيخ الإسلام أبو العباس الرَّمليّ - رضي الله عنه -: «الترجيح لا يقدم عليه إلا جاهل أو فاسق ... » (¬2).
وبهذا يتبيَّنُ أنَّه لا بُدَّ للمفتي وطالب العلم ممَّن ليس له أهليّة النّظر أن يتمذهبَ بأحد مذاهب أهل السُّنّة المعتبرة، بمعنى التزام أقوال مذهب معين لا
¬__________
(¬1) في سير أعلام النبلاء 8: 92.
(¬2) ينظر: فيض القدير 1: 15 - 16.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 302